المستند في شرح العروة الوثقى - البروجردي، الشيخ مرتضى - الصفحة ١١٥ - فصل في طرق ثبوت هلال رمضان و شوال للصوم و الإفطار
[مسألة ٤ إذا ثبتت رؤيته في بلد آخر و لم يثبت في بلده]
(مسألة ٤) إذا ثبتت رؤيته في بلد آخر و لم يثبت في بلده فان كانا متقاربين كفى (١) و الا فلا إلا إذا علم توافق أفقهما و ان كانا متباعدين.
فأيما رجل قطعت له من مال أخيه شيئا فإنما قطعت له به قطعة من النار [١]. و هي صريحة في ان حكمه (صلى اللّه عليه و آله) المستند الى الموازين الشرعية لا ينفذ في حق من يعلم انه قطع له من مال أخيه و انه حينئذ قطعة من النار.
و بالجملة فإذا ثبت خلاف الحكم كالمثال المتقدم، أو ثبت خلاف مستنده، كما لو تخيل الحاكم عدالة الشاهد أو تعدده و نحن نعلم فسقه أو وحدته بحيث لو نبهنا الحاكم لقبل و تراجع لم يكن الحكم نافذا لما مر. نعم لو كانت الشبهة حكمية و المسألة خلافية كما لو كان الحاكم ممن يرى قبول شهادة ابن الزنا أو كفاية الشياع الظني كان حكمه نافذا حتى بالنسبة الى من يخالفه في هذا المبنى، لان حكمه مطابق الموازين الشرعية المقررة عنده، و قد أدى نظره الى ذاك المبنى بمقتضى بذل وسعه و اجتهاده المستند الى القواعد الشرعية و لم يثبت خلافه لدينا لجواز كون الصحيح بحسب الواقع هو ما أدى اليه نظره، فلا مقتضي لرد حكمه بعد إطلاق دليل النفوذ حسبما عرفت.
(١) لا إشكال في عدم اعتبار كون الرؤية في نفس البلد، بل يكتفى برؤية الهلال في خارجه بمقتضى إطلاق الأدلة، بل التصريح في بعضها بقبول الشهادة من الشاهدين اللذين يدخلان المصر و يخرجان.
[١] الوسائل باب ٢ من أبواب كيفية الحكم و أحكام الدعوى ح ١، ج ١٨ ص ١٦٩.