المستند في شرح العروة الوثقى - البروجردي، الشيخ مرتضى - الصفحة ٤٦٥
..........
و اما غير الجماع من اللمس و التقبيل بشهوة فقد تقدم عدم حرمته فضلا عن كونه مبطلا، و عرفت ان الآية المباركة ظاهرة في المباشرة بمعنى الجماع، و كذا الروايات.
و اما غير ذلك من سائر الأمور من البيع و الشراء و شم الطيب و الجدال و نحوها فالحكم فيه يبتني على ما ذكرناه في الأصول و تقدم في مطاوي هذا الشرح من ان النهي بحسب طبعه الاولي و ان كان ظاهرا في التحريم التكليفي المولوي، أي اعتبار كون المكلف بعيدا عن الفعل في عالم التشريع، و لأجله يعبر عنه بالزجر، فكأن الناهي يرى المنهي محروما عن العمل و انه لا سبيل له اليه و الطريق مسدود.
الا ان هذا الظهور الاولي قد انقلب في باب المركبات من العبادات و المعاملات العقود منها و الإيقاعات إلى الإرشاد إلى الفساد و اعتبار عدمه في ذلك العمل. فلا يستفيد العرف من مثل قوله (عليه السلام):
نهي النبي (صلى اللّه عليه و آله) عن بيع الغرر انه محرم إلهي كشرب الخمر، بل معناه ان الشارع الذي امضى سائر البيوع لم يمض هذا الفرد و انه يعتبر في الصحة ان لا يكون غرريا. فلا تستفاد الحرمة التكليفية بوجه إلا إذا دل عليه دليل من الخارج، كما في الربا بقرينة قوله تعالى فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِنَ اللّٰهِ. و الا فنفس النهي لا يدل عليها بوجه.
و كذلك الحال في باب العبادات، فإنه لا يستفاد من النهي عن الصلاة فيما لا يؤكل لحمه الا البطلان و تقيد الصلاة بعدم ذلك.
و هذا الكلام بعينه يجري في باب الأوامر أيضا، فإن الأمر بالصلاة إلى القبلة ظاهر في الشرطية لا الوجوب التكليفي، كما ان الأمر بالإشهاد في الطلاق في قوله تعالى وَ أَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ