المستند في شرح العروة الوثقى - البروجردي، الشيخ مرتضى - الصفحة ٤٥٣ - مسائل في الاعتكاف
..........
و حينئذ فإن قام الدليل على صحته يلتزم به كما في الوصية و التدبير و الا فلا، كما لو قال بعتك داري معلقا على مضي شهر بحيث يكون المنشأ الملكية بعد الشهر، أو قالت المرأة: زوجتك نفسي بعد مضي شهر، فان هذا لا دليل على صحته، و لم يكن ممضى عند العقلاء، بل الإجماع قائم على بطلانه، بل لو لا الإجماع أيضا لم يحكم بصحته، لما عرفت من انه غير معهود عند العقلاء. فلا تشمله الإطلاقات، فلأجل ذلك يحكم ببطلان التعليق في باب العقود و الإيقاعات.
و هذا البيان بعينه يجري في المقام أيضا، فإن الاعتكاف اعني نفس الليث فعل خارجي لا يقبل التعليق، فلا معنى لقوله: اعتكف ان كان هذا اليوم من رجب أو يوم الجمعة و هو لا يدري بذلك لتحقق المكث و اللبث خارجا على التقديرين. فهو نظير ان يضرب أحدا على تقدير انه زيد الذي عرفت بشاعته.
كما لا معنى للتعليق بالنسبة إلى نفس الإنشاء أي إبراز الالتزام بالاعتكاف لعين ما ذكر من تحقق الإبراز على التقديرين.
فالتعليق الممكن انما يتصور في مرحلة المنشأ أعني نفس الالتزام الذي تعلق به الإنشاء فإنه قد يلتزم بالاعتكاف مطلقا، و اخرى معلقا على تقدير دون تقدير كما في سائر الالتزامات، الا انه لا دليل على صحته في المقام، فان المنصرف من الروايات لزوم صدور الاعتكاف على سبيل التنجيز و عمدتها صحيحة داود بن سرحان قال: قلت لأبي عبد اللّه (عليه السلام) اني أريد ان اعتكف فما ذا أقول و ما ذا افرض على نفسي. إلخ؟
حيث يستفاد منها بوضوح ان المعتكف لا بد و ان يفرض شيئا على نفسه و من الواضح ان الذي يعلق لم يفرض على نفسه شيئا، بل التزم على تقدير دون تقدير. فلا يصدق انه فرض على نفسه. و لأجله يحكم بالبطلان لعدم الدليل على صحة مثل هذا الاعتكاف حسبما عرفت.