المستند في شرح العروة الوثقى - البروجردي، الشيخ مرتضى - الصفحة ٦٦ - فصل في طرق ثبوت هلال رمضان و شوال للصوم و الإفطار
..........
- طبعا- إلا عن مستند صحيح.
و ذهب جماعة إلى التفصيل بين ما إذا كانت في السماء علة من غيم و نحوه، و ما إذا لم تكن فتكون البينة حجة في الأول دون الثاني.
و كيفما كان فالمتبع هو الدليل.
فنقول الروايات الدالة على حجية البينة على قسمين:
«أحدهما» ما دل على الحجية بلسان مطلق و نطاق عام من غير اختصاص بالمقام. و قد تقدم الكلام حول ذلك مستقصى في كتاب الطهارة عند التكلم في ثبوت الطهارة و النجاسة بالبينة. و قلنا انه استدل علي ذلك بقوله (عليه السلام) في موثقة مسعدة بن صدقة «و الأشياء كلها على هذا حتى تستبين أو تقوم به البينة» و قد ناقشنا ثمة و قلنا:
انه لا وجه لحمل هذه اللفظة على البينة الشرعية لعدم ثبوت الحقيقة الشرعية و لا المتشرعية لهذه الكلمة، بل هي محمولة على المعنى اللغوي أعني مطلق الحجة كما هي مستعملة في ذلك في الكتاب العزيز كثيرا مثل قوله تعالى حَتّٰى تَأْتِيَهُمُ الْبَيِّنَةُ و قوله تعالى بِالْبَيِّنٰاتِ وَ الزُّبُرِ الى غير ذلك.
و مما يرشدك الى ان المراد بها في الموثقة ليس هو خصوص البينة الشرعية انه على هذا لم يكن الحصر حاصرا لإمكان ثبوت الأشياء بغير هذين- أعني الاستبانة و قيام البينة- مثل الإقرار و حكم الحاكم و نحو ذلك فيكشف ذلك عن أن المراد مطلق الحجة. و يكون حاصل المعنى ان الأشياء كلها على هذا حتى تستبين أي تتضح بنفسها بالعلم الوجداني، أو أن تقوم به الحجة المعتبرة، أي الطريق العلمي من الخارج، فإن البينة بمعنى ما يتبين به الأمر. فتحصل ان هذه الموثقة بمجردها قاصرة الدلالة على حجية البينة الشرعية، أعني شهادة العادلين.