المستند في شرح العروة الوثقى - البروجردي، الشيخ مرتضى - الصفحة ١٠٢ - فصل في طرق ثبوت هلال رمضان و شوال للصوم و الإفطار
..........
الأربعة قائمة على عدم حجيته مطلقا، قد ورد النص الخاص على عدم حجيته في المقام.
ففي صحيحة الخزاز عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: قلت له:
كم يجزي في رؤية الهلال؟ فقال: ان شهر رمضان فريضة من فرائض اللّه فلا تؤدوا بالتظني. إلخ [١]. فلا يثبت به لاهلال رمضان ليجب الصوم، و لا شوال ليجب الإفطار.
بقي الكلام في أمور:
أحدها: نسب الى الشيخ الصدوق ان الهلال إذا كان مطوقا بان كان النور في جميع أطراف القمر كطوق محيط به فهو امارة كونه لليلتين، فيحكم بان السابقة هي الليلة الأولى و لو لم ير الهلال فيها، و مال اليه الفاضل الخراساني في الذخيرة، بل يظهر من الشيخ (قده) في التهذيب القول به، لكن في خصوص ما إذا كان في السماء علة من غيم أو ما يجري مجراه بحيث لا يمكن معها الرؤية مع عدم وضوح دليل على هذا التقييد.
و كيفما كان فمستند المسألة ما رواه المشايخ الثلاثة بإسنادهم عن محمد بن مرازم عن أبيه عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: إذا تطوق الهلال فهو لليلتين، و إذا رأيت ظلّ رأسك فيه فهو لثلاث [٢].
و عن العلامة في التذكرة على ما حكاه عنه في الجواهر [٣] النقاش في السند و رميه بالضعف.
[١] الوسائل باب ١١ من أبواب أحكام شهر رمضان الحديث ١٠.
[٢] الوسائل باب ٩ من أبواب أحكام شهر رمضان الحديث ٢.
[٣] الجواهر ج ١٦ ص ٣٧٥.
المستند في شرح العروة الوثقى، الصوم٢، ص: ١٠٣
..........
و هو وجيه في سند الصدوق لجهالة طريقه الى ابن مرازم، و كأنه (قدس سره) قصر النظر عليه و لم يفحص عن بقية الطرق، و إلا فسند الشيخ و الكليني كل منهما صحيح و خال عن شائبة الإشكال.
فقد رواها الشيخ بإسناده عن سعد، الذي هو سعد بن عبد اللّه على ما صرح به في التهذيب، و طريقه اليه صحيح عن يعقوب بن يزيد عن محمد بن مرازم عن أبيه و كلهم ثقات عن أبي عبد اللّه (ع) و رواها الكليني عن أحمد بن إدريس، الذي هو أبو علي الأشعري شيخه و من الثقات الأجلاء، عن محمد بن أحمد، و هو محمد بن أحمد بن يحيى من الثقات أيضا، عن يعقوب بن يزيد عن محمد بن مرازم عن أبيه. فالرواية صحيحة السند قطعا و لا مجال للنقاش فيها بوجه، سيما و ان الكليني صرح في صدر كتابه انه لا يذكر فيه إلا ما هو حجة بينه و بين ربه، و قد سمعت عمل الشيخ بها، و ان حملها على صورة خاصة.
نعم لم يعمل بها المشهور حيث لم يذكروا التطويق من علامات ثبوت الهلال.
بل جعلها في الحدائق [١] معارضة مع النصوص الدالة على أن من أفطر يوم الشك لا يقضيه إلا مع قيام البينة على الرؤية، حيث ان مقتضى هذه الصحيحة وجوب القضاء مع التطويق و ان لم تثبت الرؤية بل قيل بمعارضتها أيضا مع ما دل على أن الصوم و الإفطار يكونان إلا بالرؤية.
و الجميع كما ترى، فان عدم العمل لا يكون قادحا بعد ان لم يكن بالغا حدّ الاعراض- لما عرفت من عمل جمع من الأصحاب بها- بل
[١] الحدائق ج ١٣ ص ٢٩٠.