المستند في شرح العروة الوثقى - البروجردي، الشيخ مرتضى - الصفحة ٢٦١ - فصل في صوم الكفارة
..........
المضمون في صحيح زرارة: «يقضي ما فاته كما فاته. إلخ» [١] الا أن النظر في التشبيه مقصور على المماثلة من حيث القصر و التمام كما صرح بذلك في ذيل الصحيحة فلا إطلاق لها كي يقتضي الاتحاد من سائر الجهات حتى يستدعي اعتبار المتابعة في المقام.
و على الجملة بعد أن كان القضاء بأمر جديد فثبوته في كل مورد منوط بقيام الدليل عليه، و إلا فلا يحتمل وجوب القضاء عن كل فائت. فلو نذر زيارة الحسين (عليه السلام) أول رجب وفاته لا يجب قضاؤه بلا إشكال. و لو لا قيام الدليل على وجوب القضاء في الصوم المنذور لم نلتزم به لما عرفت من فقد الدليل العام على وجوب القضاء عن كل فائت، فإن النبوي قد عرفت حاله، و الصحيح مورده الصلاة كما عرفت.
و انما التزمنا به للنص الخاص أعني قوله (عليه السلام) في صحيحة علي بن مهزيار: (يصوم يوما بدل يوم) [٢] و هذا كما ترى لا يدل إلا على أصل وجوب القضاء دون الخصوصيات الأخر المكانية و الزمانية و نحوهما و ان جعلها الناذر على نفسه. فلو نذر ان يصوم يوما من أيام الصيف الطويلة الشديدة الحر، أو أن يصوم في النجف الأشرف، أو أن يشتغل حال الصوم بالعبادة ففاته لعذر أو لغيره، فهل يحتمل عدم جواز القضاء في الشتاء أو في كربلاء، أو بغير العبادة فشرط المتابعة مثل هذه الخصوصيات غير واجب المراعاة، فيجزي التفريق إذ يصدق معه انه صام يوما بدل يوم الوارد في النص.
[١] الوسائل باب ٦ من أبواب قضاء الصلوات ح ١.
[٢] الوسائل باب ٧ من أبواب بقية الصوم الواجب ح ١.