المستند في شرح العروة الوثقى - البروجردي، الشيخ مرتضى - الصفحة ٣٧٧ - مسائل في الاعتكاف
(مسألة ٣): الظاهر عدم جواز النيابة عن أكثر من واحد في اعتكاف واحد (١) نعم يجوز ذلك بعنوان إهداء الثواب فيصح إهداؤه الى متعددين أحياء أو أمواتا أو مختلفين
أجيرا عن غيره أو الى الاعتكاف عن نفسه و هكذا.
(١) فإن النيابة في نفسها على خلاف القاعدة، إذ كيف يكون فعل احد موجبا لسقوط ذمة الغير عما اشتغلت به و يعتبر وقوعه عنه اللهم إلا إذا قام الدليل على المشروعية فيقتصر حينئذ على مورد قيام الدليل و قد ثبتت المشروعية بالأدلة لخاصة عن الأموات بل الإحياء أيضا في بعض الموارد كالحج المندوب، كما تقدمت الإشارة إليها في قضاء الصلوات و بحث النيابة عن الأموات، و المتيقن من تلك الأدلة انما هي النيابة عن شخص واحد. و اما الزائد عليه فيحتاج الى قيام الدليل على قبول الفعل الواحد للاشتراك و قد قام الدليل عليه في باب الزيارات، و في الحج المندوب فيجوز النيابة فيهما عن شخص أو أشخاص و لم يثبت فيما عداهما، و مقتضى الأصل عدم المشروعية فمجرد عدم الدليل كاف في الحكم بالعدم استنادا الى الأصل.
نعم قد يتوهم الجواز مما ورد في بعض اخبار تشريع النيابة في العبادة من قول الصادق (عليه السلام) في صحيحة معاوية بن عمار:
«. يدعو لوالديه بعد موتهما و يحج و يتصدق و يعتق عنهما و يصلي و يصوم عنهما [١].
و لكن الظاهر منها بمقتضى الفهم العرفي إرادة كل منهما على سبيل الانفراد و بنحو الانحلال و الاستغراق لا جمعا لتدل على جواز التشريك
[١] الوسائل باب ٢٨ من أبواب الاحتضار ح ٦.