المستند في شرح العروة الوثقى - البروجردي، الشيخ مرتضى - الصفحة ٤٥٧
..........
و البعض الآخر كحرمة الجماع غير مذكور هنا و مستفاد من الأدلة الآخر و هذا لا يضر باستفادة المساواة في جميع الاحكام بمقتضى إطلاق المماثلة و لا موجب للاقتصار على المذكورات في هذه الصحيحة فإنه تقييد من غير مقيد يقتضيه بعد انعقاد الإطلاق في الذيل.
نعم لا تتم هذه الدعوى في صحيحة داود بن سرحان لان المذكور في ذيلها هكذا: «و المرأة مثل ذلك» [١] فتضمنت تشبيه المرأة بالرجل، لا تشبيه اعتكافها باعتكافه كما في تلك الصحيحة، و كم فرق بين الأمرين، فإن تشبيه المرأة بالرجل ظاهر في إرادة ما ذكر من الاحكام، و الا فلا معنى لتشبيهها به على سبيل الإطلاق. و هذا بخلاف الثاني فإن تشبيه الاعتكاف بالاعتكاف يعطينا بمقتضى الإطلاق ان كل حكم ثبت لذاك الاعتكاف فهو ثابت لهذا أيضا و معه لا مقتضي للتخصيص بالأحكام المذكورة في نفس هذه الصحيحة بل يعمها و ما ثبت من الخارج كحرمة الجماع حسبما عرفت.
و ثالثا تدلنا عليه صحيحة أبي ولاد الحناط: «عن امرأة كان زوجها غائبا فقدم و هي معتكفة بإذن زوجها فخرجت حين بلغها قدومه من المسجد الى بيتها فتهيأت لزوجها حتى واقعها. فقال: ان كانت خرجت من المسجد قبل ان تقضي ثلاثة أيام و لم تكن اشترطت في اعتكافها فان عليها ما على المظاهر» [٢].
فإنها ظاهرة في ان الموجب للكفارة انما هو الوقاع لا مجرد الخروج من المسجد. كيف و طبيعة الحال تقتضي ان يكون خروجها لحاجة لا بد منها مسوغة لذلك. فان من كان زوجها غائبا و قد قدم من السفر
[١] الوسائل باب ٧ من أبواب الاعتكاف ح ١.
[٢] الوسائل باب ٦ من أبواب الاعتكاف ح ٦.