المستند في شرح العروة الوثقى - البروجردي، الشيخ مرتضى - الصفحة ٣٢٩ - كتاب الاعتكاف
الثاني: العقل فلا يصح من المجنون (١) و لو أدوارا في دوره و لا من السكران و غيره من فاقدي العقل.
الثالث: نية القربة كما في غيره من العبادات (٢)
فظهر انه لا يصح الاعتكاف من غير المؤمن من غير فرق بين المخالف و الكافر.
(١) لعدم الاعتبار بقصده بعد أن كان مرفوعا عنه القلم، و من هنا كان عمده خطأ و ديته على العاقلة فقصده في حكم العدم، و لا عبادة إلا مع القصد. و قد ورد في النص ان أول ما خلق اللّه العقل و انه تعالى خاطبه بقوله: بك أثيب و بك أعاقب. إلخ. فالعقل إذا هو المناط في الثواب و العقاب و المدار في الطاعة و العصيان، فلا أثر لعبادة المجنون. و حديث رفع القلم و ان كان واردا في الصبي أيضا حتى يحتلم، إلا أنا استكشفنا مشروعية عباداته مما ورد من قوله (عليه السلام): مروا صبيانكم بالصلاة و الصيام. بل في بعضها الأمر بضرب الصبي و تأديبه لو لم يصل لسبع، و قد ذكرنا في الأصول ان الأمر بالأمر بالشيء أمر بذلك الشيء. فنفس العبادة الصادرة من الصبي متعلق لأمر الشارع بمقتضى هذا الدليل، غير أن الأمر استحبابي لا وجوبي. و من هنا كان المرفوع قلم الإلزام لا قلم التشريع و بذلك افترق عن المجنون لعدم ورود مثل هذا الدليل فيه. و لأجله بنينا في محله على أن عبادات الصبي شرعية و ليست بتمرينية، فيصح الاعتكاف منه دون المجنون.
(٢) للإجماع و التسالم على عباديته. بل هي من مرتكزات المتشرعة و يدلنا عليه قبل ذلك قوله تعالى: