المستند في شرح العروة الوثقى - البروجردي، الشيخ مرتضى - الصفحة ٢٥٦ - فصل في صوم الكفارة
..........
(لٰا تُبْطِلُوا صَدَقٰاتِكُمْ بِالْمَنِّ وَ الْأَذىٰ) ناظرة الى عدم الإتيان بشيء يوجب بطلان العمل السابق بحبط و نحوه، لا انه متى شرع يجب عليه الإتمام المستلزم حينئذ لتخصيص الأكثر كما لا يخفى. على أن صدق الإبطال في المقام يتوقف على اعتبار المتابعة و هو أول الكلام. و مما ذكرنا يظهر انه لا وجه لما نسب اليه (قده) حتى في النذر المشروط فيه التتابع فضلا عن المطلق لان متعلق النذر كلي طبيعي لا محالة. فله رفع اليد عن هذا الفرد و الإتيان بفرد آخر متتابعا و هذا ظاهر.
و نسب إلى ابني زهرة و البراج انه إذا نذر صوم شهر أو أكثر فشرع ثمَّ حدث في البين عارض غير اختياري جاز له بعد زواله البناء على ما كان، و أما لو رفع اليد اختيارا فان كان قد تجاوز النصف جاز له البناء أيضا و إلا وجب عليه الاستيناف، فكأن النصفين من شهر واحد بمثابة الشهرين. فكما يكتفى هناك في حصول التتابع بصوم شهر و شيء من الشهر الثاني، فكذا يكتفى في المقام برعاية الاتصال في النصف الأول و جزء من النصف الثاني.
و نسب هذا القول الى المفيد أيضا و لكنه- كما في الجواهر- لم يصرح بأنه و ان لم يشترط التوالي كما صرحا (قدس سرهما) بذلك.
و هذا أيضا لم يعرف وجهه، إذ بعد أن لم يكن المنذور مشروطا بالتتابع فلما ذا لا يسوغ رفع اليد اختيارا حتى قبل النصف، و أي فرق في ذلك بين الاختياري و غيره.
نعم يمكن حمل كلام المفيد على ما إذا كان قد اشترط التوالي و كأن هنا نوع إرفاق من الشارع بأنه ان كان العارض غير اختياري يبني و إلا يفصل حينئذ بين النصف الأول و الثاني. و كيفما كان فكل هذا لا دليل عليه.