المستند في شرح العروة الوثقى - البروجردي، الشيخ مرتضى - الصفحة ٢٥٨ - فصل في صوم الكفارة
..........
و أما نفس الرواية فلا بد من حملها على نذر الصوم مع شرط التتابع، إذ مع الإطلاق يجوز التفريق مطلقا حتى اختيارا فضلا عن غيره. فلا وجه للاستيناف، و يبعد جدا بحسب الفهم العرفي ان يحكم في فرض الإطلاق بالإعادة و الاستيناف الذي هو حكم على خلاف ما قصده الناذر و جعله على نفسه لما تقدم من ان الوجوب الناشئ من قبل النذر لم يكن حكما استقلاليا، بل هو تابع لكيفية قصد الناذر و نيته.
على ان سند الرواية غير خال عن نوع من الإشكال، فإن موسى ابن بكر لم يرد فيه توثيق و لا مدح غير ما رواه بنفسه من أن الصادق (عليه السلام) علّمه بعد أن رأى (عليه السلام) فيه ضعفا و صفرة أن يأكل اللحم كبابا لا طبيخا. و هذا كما ترى لا دلالة فيه على شيء منهما.
نعم روى في الكافي بسند معتبر عن جعفر بن سماعة- و هو جعفر ابن محمد بن سماعة الثقة- إنه كان يقول: لا بد في الخلع من انضمام صيغة الطلاق، و انه كان يحتج في ذلك برواية موسى بن بكر عن أبي إبراهيم (عليه السلام)، فيظهر منها انه كان يعمل بروايته. و لكنا ذكرنا غير مرة ان العمل من أحد كابن الوليد و غيره، و كذا الصدوق حيث يقول لا أذكر الا ما كان حجة بيني و بين ربي لا يدل على حجية الرواية في نفسها و لا يكشف عن وثاقة الراوي بوجه، إذ لا ندري لعل العامل كان معتمدا على أصالة العدالة كما هو غير بعيد في كثير من القدماء حيث كانوا يكتفون بكون الراوي مؤمنا اثنى عشريا لم يظهر منه فسق. فاعتماد جعفر بن سماعة أو ابن الوليد أو غيرهما على رواية مع عدم العلم بما يعتبرونه في حجية الرواية لا يكون حجة لنا، بل مناط الحجية عندنا منحصر في أحد أمرين: إما ثبوت وثاقة