المستند في شرح العروة الوثقى - البروجردي، الشيخ مرتضى - الصفحة ١٤ - فصل في شرائط وجوب الصوم
..........
و لا يخفى وضوح الفرق بين هذين النحوين لانحفاظ مرتبة الحكم الواقعي في الأول منهما بعد احتمال عدم اصابة الطريق، فلا مانع من بقاء الأمر الواقعي لكونه قابلا للامتثال و لو من باب إمكان الاحتياط و استحبابه، غايته أن مع قيام طريق ظاهري على خلافه يكون المكلف معذورا لدى التعويل عليه، كما هو شأن كل حكم واقعي قام على خلافه حكم ظاهري من غير أي تناف بينهما حسبما هو مقرر في محله. فهو مكلف- لدى خطأ الطريق- بالصوم واقعا و ان كان مرخصا في الإفطار ظاهرا.
و هذا بخلافه على النحو الثاني لامتناع امتثال حكم يقطع بعدمه، أو قام الطريق الشرعي على حرمته فلا سبيل الى امتثاله حتى من باب الاحتياط. و من البين ان ما هذا شأنه يستحيل جعله من المولى الحكيم للزوم اللغوية، إذ أي أثر في جعل حكم لا يكون قابلا للامتثال بوجه من الوجوه، فلا جرم يكون الحكم الواقعي ساقطا وقتئذ بطبيعة الحال.
و كيفما كان فقد عرفت ان صور المسألة ثلاث:
منها: ما لو انكشف عدم المرض أو عدم الضرر من الأول، و كان مستندا في الضرر المتخيل الى حجة شرعية و لم يكن بالغا حدّ الحرمة.
و حيث قد عرفت آنفا بقاء الحكم الواقعي حينئذ على حاله للتمكن من امتثاله فالانكشاف المزبور يلازم- طبعا- انكشاف الأمر بالصوم من الأول و ان كان معذورا ما دامت الحجة قائمة على خلافه. و نتيجة ذلك وجوب الإمساك بقية النهار بلا فرق بين ما إذا كان الانكشاف قبل الزوال أم بعده لوحدة المناط و هو انكشاف كونه مأمورا بالصوم واقعا من الأول.
بل يجب الإمساك حتى لو كان قد أفطر قبل ذلك كما لا يخفى.