المستند في شرح العروة الوثقى - البروجردي، الشيخ مرتضى - الصفحة ٨٨ - فصل في طرق ثبوت هلال رمضان و شوال للصوم و الإفطار
..........
في جميع الشؤون التي تبتلى بها العامة، و منها التعرض لأمر الهلال حيث انهم كانوا يتدخلون فيه بلا ريب، و كان الناس يعملون على طبق قضائهم في جميع البلدان الإسلامية. فإذا كان هذا من شؤون القضاء عند العامة، و ثبت ان الامام (عليه السلام) نصب شخصا قاضيا فجميع تلك المناصب تثبت له بطبيعة الحال فلهذا القاضي ما لقضاة العامة، و منه الحكم في الهلال، كما هو المتعارف في زماننا هذا تبعا للأزمنة السابقة لما بين الأمرين من الملازمة الخارجية حسبما عرفت.
و لكنك خبير بان هذه المقدمة أيضا غير بينة و لا مبينة لعدم كونها من الواضحات الوجدانيات، فان مجرد تصدي قضاة العامة لأمر الهلال خارجا لا يكشف عن كونه من وظائف القضاء في الشريعة المقدسة، حتى يدل نصب أحد قاضيا على كون حكمه في الهلال ماضيا بالدلالة الالتزامية، و لعلهم ابتدعوا هذا المنصب لأنفسهم كسائر بدعهم، فلا يصح الاحتجاج بعملهم بوجه بعد أن كانت الملازمة المزبورة خارجية محضة و لم يثبت كونها شرعية.
و ملخص الكلام في المقام ان إعطاء الإمام (عليه السلام) منصب القضاء للعلماء أو لغيرهم لم يثبت بأي دليل لفظي معتبر ليتمسك بإطلاقه.
نعم بما انا نقطع بوجوبه الكفائي لتوقف حفظ النظام المادي و المعنوي عليه و لولاه لاختلت نظم الاجتماع لكثرة التنازع و الترافع في الأموال و شبهها من الزواج و الطلاق و المواريث و نحوها. و القدر المتيقن ممن ثبت له الوجوب المزبور هو المجتهد الجامع للشرائط، فلا جرم يقطع بكونه منصوبا من قبل الشارع المقدس، أما غيره فلا دليل عليه.
و من ثمَّ اعتبر الفقهاء الاجتهاد في القاضي المنصوب زائدا على بقية الشرائط باعتبار انه القدر المتيقن كما عرفت.