المستند في شرح العروة الوثقى - البروجردي، الشيخ مرتضى - الصفحة ١٣٢ - فصل في طرق ثبوت هلال رمضان و شوال للصوم و الإفطار
..........
ان شهر رمضان قد دخل قبل ذلك فهنا استصحابان.
أحدهما:- استصحاب عدم دخول الشهر الى زمان اليقين بدخوله، و هذا الاستصحاب لا يعارضه إلا أصالة البراءة بالتقريب الآتي.
ثانيهما:- استصحاب بقاء عدم الشهر الى ذلك اليوم أي يوم اليقين بدخوله فان اليقين بدخوله مع عدم العلم بزمان الدخول يلازم الشك في التقدم و التأخر بالنسبة إلى زمان الدخول بمعنى انه لا يدري ان شهر رمضان قد تحقق و انقضى فعدمه باق الى هذا اليوم أو انه كان متأخرا و ذلك العدم قد انقض فالباقي هو شهر رمضان ففي مثل ذلك يتعارض الاستصحابان لا محالة فيسقطان و تصل النوبة إلى أصالة البراءة عن وجوب الصوم في هذا اليوم فانا و ان علمنا إجمالا بوجوب الصوم في هذا اليوم يقينا: إما تعيينا لكونه من رمضان أو تخييرا بينه و بين سائر الأيام لو كان الشهر قد انقضى. و بعبارة أخرى نعلم بوجوبه إما أداء أو قضاء الا أن في موارد دوران الأمر بين التعيين و التخيير تجري البراءة عن التعيين. إذا فوجوب الصوم في خصوص هذا اليوم مشكوك فيه فتجري فيه البراءة عنه الا أنها معارضة بالاستصحاب الأول للعلم الإجمالي بمخالفة أحدهما حسبما عرفت بما لا مزيد عليه.
هذا كله على تقدير القول بعدم الحرمة الذاتية لصوم يوم العيد.
و أما على القول بها فهناك صورتان:
إذ تارة:- يعلم المكلف بأول كل شهر و آخره غير انه لا يميز رمضان عن غيره. فالحكم في هذه الصورة كما تقدم من تنجيز العلم الإجمالي المقتضي للاحتياط بقدر الإمكان إلا في اليوم الأول من كل شهر و عاشره إذ هو كما يعلم إجمالا بوجوب الصوم في هذين اليومين من كل شهر لاحتمال كونهما من رمضان كذلك يعلم إجمالا بحرمته