المستند في شرح العروة الوثقى - البروجردي، الشيخ مرتضى - الصفحة ٢٥٥ - فصل في صوم الكفارة
[ (مسألة ٢) إذا نذر صوم شهر أو أقل أو أزيد]
(مسألة ٢) إذا نذر صوم شهر أو أقل أو أزيد لم يجب التتابع (١) الا مع الانصراف أو اشتراط التتابع فيه.
به و دلالة النصوص المعتبرة عليه حسبما عرفت.
(١) قدمنا الكلام حول الكلية التي ادعاها في الشرائع. و أما الكلام في الموارد الأربع التي استثناها عنها.
فأحدها ما تعرض له الماتن في هذه المسألة من النذر فلا يجب فيه التتابع ما لم يتقيد المنذور به كما هو المشهور.
و الوجه فيه ظاهر، فان وجوب الوفاء بالنذر لم يكن حكما ابتدائيا ليتكلم في دلالته في أمثال المقام على التتابع و عدمه و انما هو تابع لكيفية نذر الناذر و ما قصده و جعله على نفسه، فان قصده مقيدا بالتتابع وجبت رعايته وفاء لنذره، و لا يجزى معه التفريق و الا أتى به كيفما شاء.
كما هو الحال في غير الصيام من الصلاة و الصدقة و نحوهما. فلو نذر ان يصلي هذه الليلة خمسين ركعة مثلا جاز له التفريق طول الليل ان لم يقيد نذره بالمتابعة، و الا وجبت متتالية.
و لا عبرة هنا بالانصراف العرفي أيضا، فإذا كان قصده الأعم لم تجب المتابعة و ان لم يصرح به بل أطلق اللفظ و كان منصرفا عرفا الى التتابع لأن العبرة بقصده لا بلفظه، و المفروض انه قصد الأعم منه و من التفريق و هذا ظاهر. و لكن نسب الخلاف الى ابي الصلاح و انه ان نذر صوم شهر مطلقا فشرع فيه وجب عليه الإتمام.
و هذا كما ترى لم يظهر له أي وجه عدا ما احتمله الشيخ (قده) في رسائله وجها لما نسب الى بعضهم من عدم جواز ابطال العمل و رفع اليد عنه استنادا الى قوله تعالى وَ لٰا تُبْطِلُوا أَعْمٰالَكُمْ. و قد أشرنا إلى فساده في محله و ان الآية المباركة نظير الآية الأخرى: