المستند في شرح العروة الوثقى - البروجردي، الشيخ مرتضى - الصفحة ٣٤٥ - كتاب الاعتكاف
..........
حيث لم يقيد دليل المنع عن الخروج من المسجد أو عن الجماع و نحوهما من موانع الاعتكاف بالنهار فيعم الليل أيضا فيكشف لا محالة عن الدخول. هذا أولا و ثانيا: ان نفس التحديد بالثلاثة ظاهر بحسب الفهم العرفي في الاتصال و الاستمرار. فإنه المنصرف الى الذهن في الأمور القابلة الدوام و الاستمرار كما في إقامة العشرة و نحوها. فلو قلت: مكثت في البلدة الفلانية ثلاثة أيام كان المنسبق الى الذهن الاتصال. فهو يستلزم دخول الليلتين المتوسطتين بطبيعة الحال. فما نسب الى الشيخ من عدم الدخول غير قابل للتصديق.
كما لا ينبغي الإشكال في خروج الليلة الأخيرة لانتهاء اليوم بانتهاء النهار بمقتضى الفهم العرفي المؤيد برواية عمر بن يزيد، قال: قلت لأبي عبد اللّه (عليه السلام): ان المغيرية يزعمون ان هذا اليوم لهذه الليلة المستقبلة، فقال: كذبوا، هذا اليوم لليلة الماضية، ان أهل بطن نحلة حيث رأوا الهلال قالوا قد دخل الشهر الحرام [١].
نعم هي ضعيفة السند بدهقان الذي اسمه عبد اللّه كما في الوسائل، أو عبيد اللّه كما في روضة الكافي. و كيفما كان فهو مجهول فلا تصلح إلا للتأييد. فما ينسب الى بعض الأصحاب من احتمال الدخول لا ينبغي الإصغاء اليه.
إنما الكلام في الليلة الأولى فالمشهور عدم الدخول، و لكن نسب الدخول إلى العلامة و الشهيد الثاني كما في الليلتين المتوسطتين.
و الصحيح ما عليه المشهور. فان اليوم ظاهر لغة و عرفا في بياض النهار
[١] الوسائل باب ٨ من أبواب أحكام شهر رمضان ح ٧.