المستند في شرح العروة الوثقى - البروجردي، الشيخ مرتضى - الصفحة ١٥٠ - فصل في أحكام القضاء
من غير فرق بين ما كان من اللّه أو من فعله على وجه الحرمة أو على وجه الجواز (١) و كذا لا يجب على المغمى عليه سواء نوى الصوم قبل الإغماء أم لا (٢)،
لوجوب القضاء عليه سيما بعد ملاحظة ان العقل- كالبلوغ- مما له دخل في ملاك التكليف على ما يفصح عنه قوله (عليه السلام): أول ما خلق اللّه العقل قال له: اقبل فأقبل، ثمَّ قال له: أدبر فأدبر، فقال: بك أثيب و بك أعاقب، و غير ذلك مما دل على اشتراطه به و ارتفاع القلم عن فاقده.
و بعبارة أخرى القضاء أما بالأمر الأول أو بأمر جديد، فان كان الأول فلم يتعلق أمر بالمجنون حال جنونه ليجب قضاؤه، و ان كان الثاني، فبما ان موضوعه الفوت و لم يفت عنه شيء لا خطابا و لا ملاكا بعد كون العقل شرطا في التكليف و دخيلا في المقتضي و لم يقم عليه دليل من الخارج. إذا لا مقتضي للقضاء بتاتا، سواء أ قلنا بوجوبه على المغمى عليه أم لا. فلا يناط الحكم به و لا يكون مترتبا عليه.
(١) لوحدة المناط في الكل بعد إطلاق الدليل، و عدم وجوب حفظ شرط التكليف، فإنه بالأخرة مجنون بالفعل مرفوع عنه القلم و ان حصل بتسبيبه المحرم فإنه كالتسبيب الى الموت، فكما ان الميت لا تكليف عليه و ان كان موته بانتحاره فكذا لو جن المجنون باختياره.
(٢) خلافا لما نسب إلى جماعة من التفصيل بين ما كان مسبوقا بالنية و ما لم يكن فيقضى في الثاني.
و كأنه مبني على ما تقدم من عدم اشتراط الصوم بعدم الاغماء.
فإنه بناء عليه و ان حال الاغماء حال النوم لا حال الجنون، غايته انه