المستند في شرح العروة الوثقى - البروجردي، الشيخ مرتضى - الصفحة ١٤٨ - فصل في أحكام القضاء
و لو شك في كون البلوغ قبل الفجر أو بعده (١) فمع الجهل بتاريخهما لم يجب القضاء و كذا مع الجهل بتاريخ البلوغ و أما مع الجهل بتاريخ الطلوع بان علم انه بلغ قبل ساعة مثلا و لم يعلم انه كان قد طلع الفجر أم لا فالأحوط القضاء و لكن
عليه خلال بضع ساعات و ان لم يكن صوما، فالاحتياط المزبور و ان كان حسنا هنا إلا أنه غير لازم المراعاة حسبما عرفت.
(١) قد يفرض الشك في تاريخ كل من البلوغ و الطلوع، و أخرى يكون أحدهما معلوم التاريخ.
أما في صورة الجهل بالتاريخين فلا مجال لشيء من الاستصحابين، أما لعدم المقتضى لجريانهما كما هو خيرة صاحب الكفاية (قده) أو لوجود المانع و هو التعارض الموجب للتساقط و على التقديرين فلم يحرز تكليفه بالصوم ليجب القضاء لو أفطر و مقتضى الأصل البراءة عنه.
و أوضح حالا ما لو كان تاريخ الفجر معلوما لجريان استصحاب عدم البلوغ الى ما بعد الطلوع المنتج لعدم الوجوب من غير معارض و أما لو انعكس الأمر فكان تاريخ البلوغ معلوما دون الطلوع.
فبناء على ما هو الحق من عدم الفرق في تعارض الاستصحابين في الحادثين المتعاقبين بين الجهل بالتاريخين، أو العلم بأحدهما نظرا الى أن المعلوم و ان لم يجر فيه الاستصحاب بالنظر الى عمود الزمان لعدم الشك فيه، إلا انه بالقياس الى الزمان الواقعي للحادث الآخر فهو طبعا مشكوك التقدم عليه و التأخر عنه فلا مانع من جريان الاستصحاب بهذه العناية، و لا أساس التفصيل بين المعلوم و المجهول كما فصلنا البحث حوله مستقصى في الأصول.