المستند في شرح العروة الوثقى - البروجردي، الشيخ مرتضى - الصفحة ٢٦٠ - فصل في صوم الكفارة
..........
و نسب الخلاف الى أبي الصلاح فاعتبر التتابع في قضاء شهر رمضان لا من حيث هو بل من أجل أنه (قده) يعتبر الفورية في القضاء المستلزمة له قهرا.
و لكنه مدفوع بما أسلفناك في محله من عدم الدليل على الفورية، فيجوز التأخير ما لم يصل حد التسامح و التهاون بل قام الدليل على جواز التأخير في خصوص المقام مثل ما دل على أن النبي (صلى اللّه عليه و آله) كان يأمر زوجاته بتأخير القضاء الى شهر شعبان.
و أما بالنسبة إلى قضاء الصوم المنذور فلا إشكال في عدم اعتبار التتابع فيما لم يكن معتبرا في أدائه، كما لو نذر أن يصوم أول جمعة من شهر رجب و آخر جمعة منه ففاتتاه معا فيجوز التفريق عندئذ قطعا كما هو ظاهر.
و أما فيما كان معتبرا في الأداء كالنذر المشروط فيه التتابع فالمشهور على عدم اعتباره في القضاء. و استقرب الشهيد في الدروس وجوبه، و تردد فيه العلامة في القواعد من أن القضاء بأمر جديد و لا دليل على اعتبار المتابعة فيه، و من أن القضاء هو الأداء بعينه ما عدا تغاير الوقت، فيتحدان في جميع الخصوصيات التي منها التتابع.
و الأقوى ما عليه المشهور لما عرفت من أن القضاء بأمر جديد حدث بعد سقوط الأمر الأول المعتبر فيه التتابع، و لا دليل على اعتباره في هذه الأمر الحادث، و مقتضى الإطلاق عدمه.
و دعوى ان الدليل عليه هو دليل القضاء، أعني قوله: «من فاتته فريضة فليقضها كما فاتته» لكون الفائت هنا متتابعا حسب الفرض يدفعها ان الرواية بهذا المتن نبوية لا يعتمد عليها. نعم ورد هذا