المستند في شرح العروة الوثقى - البروجردي، الشيخ مرتضى - الصفحة ٧١ - فصل في طرق ثبوت هلال رمضان و شوال للصوم و الإفطار
..........
رآه مائة رآه ألف. و لا يجزئ في رؤية الهلال إذا لم يكن في السماء علّة أقل من شهادة خمسين، و إذا كانت في السماء علة قبلت شهادة رجلين يدخلان و يخرجان من مصر [١].
فربما يقال بأنها معارضة لما سبق لدلالتها على أن السماء إذا لم تكن فيها علة لا تقبل شهادة الاثنين حينئذ و لا الأكثر.
و لكن التأمل يقضي بعدم المعارضة لأنها بصدد بيان عدم جواز العمل بالظن كما عنون (عليه السلام) كلامه بذلك فالمقصود إنما هو المنع عن التظني في فريضة رمضان و لزوم تحصيل العلم، و لذا لم تفرض العدالة في الأقل من الخمسين، و لا بد من حمل هذا العدد على المثال، و إلا فلا يمكن أن يقال ان الخمسين يوجب العلم، و تسعة و أربعين لا يوجبه. فالمراد التمثيل بعدد يستوجب حصول العلم عادة. و كيفما كان فهي مسوقة لبيان عدم حجية الظن، لا عدم حجية البينة، فلا تنافي دليل اعتبارها بوجه.
و مما يؤكد ذلك انه (عليه السلام) حكم بقبول الشهادة إذا كانت في السماء علة فيما إذا قدم الشاهدان من خارج المصر، إذ نسأل حينئذ ان المحل الذي يقدم الشاهدان منه هل في سمائه أيضا علة أو لا؟ فعلى الأول كان حاله حال البلد فكيف لا تقبل شهادة الرجلين من البلد و تقبل من خارجه. و على الثاني و هو المتعين يلزمه قبول الشاهدين من البلد أيضا إذا لم يكن في سمائه علة، إذ التفكيك بينهما بقبول شاهدي الخارج دون الداخل مع تساويهما في عدم العلة غير قابل للتصديق.
فلا تعارض الصحيحة حجية البينة أبدا، بل تؤكدها حسبما عرفت.
و لو تنازلنا و سلمنا المعارضة فحيث لا يمكن حمل نصوص الحجية
[١] الوسائل باب ١١ من أبواب أحكام شهر رمضان ح ١٠.