المستند في شرح العروة الوثقى - البروجردي، الشيخ مرتضى - الصفحة ١١٧ - فصل في طرق ثبوت هلال رمضان و شوال للصوم و الإفطار
..........
و تفاوت البلدان بل منصوص عليه في بعض الاخبار بقوله (عليه السلام):
إنما عليك مشرقك و مغربك. إلخ. فكذا الهلال.
و لكنه تخيل فاسد و بمراحل عن الواقع بل لعل خلافه مما لا إشكال فيه بين أهل الخبرة، و ان كان هو مستند المشهور في ذهابهم الى اعتبار الاتحاد. فلا علاقة و لا ارتباط بين شروق الشمس و غروبها، و بين سير القمر بوجه.
و ذلك لان الأرض بمقتضى كرؤيتها يكون النصف منها مواجها الشمس دائما و النصف الآخر غير مواجه كذلك و يعبر عن الأول في علم الهيئة بقوس النهار، و عن الثاني بقوس الليل، و هذان القوسان في حركة و انتقال دائما حسب حركة الشمس أو حركة الأرض حول نفسها على الخلاف في ذلك و ان كان الصحيح بل المقطوع به في هذه الأعصار هو الثاني.
و كيفما كان فيتشكل من هاتيك الحركة حالات متبادلة من شروق و غروب، و نصف النهار و نصف الليل، و بين الطلوعين و ما بين هذه الأمور من الأوقات المتفاوتة.
و هذه الحالات المختلفة منتشرة في أقطار الأرض و متشتتة في بقاعها دائما، ففي كل آن يتحقق شروق في نقطة من الأرض و غروب في نقطة أخرى مقابلة لها. و ذلك لأجل أن هذه الحالات انما تنتزع من كيفية اتجاه الكرة الأرضية مع الشمس التي عرفت انها لا تزال في تبدل و انتقال، فهي نسبة قائمة بين الأرض و الشمس.
و هذا بخلاف الهلال فإنه إنما يتولد و يتكون من كيفية نسبة القمر الى الشمس من دون مدخل لوجود الكرة الأرضية في ذلك بوجه.
بحيث لو فرضنا خلو الفضاء عنها رأسا لكان القمر متشكلا بشتى