المستند في شرح العروة الوثقى - البروجردي، الشيخ مرتضى - الصفحة ٣٦٣ - كتاب الاعتكاف
..........
لا ريب في عدم جواز إيذاء الوالدين فيما يرجع إليهما و يكون من شؤونهما كالسب و الهتك و التعدي و نحو ذلك. بل ان الإيذاء بهذا المعنى حرام بالإضافة الى كل مؤمن. غايته انه فيهما آكد و العقوبة أغلظ و أشد.
و أما الإيذاء فيما يرجع الى الشخص نفسه بان يعمل فيما يعود الى نفسه و يتصرف في شأن من شؤونه، و لكن يترتب عليه الإيذاء.
فلا ريب أيضا في عدم حرمة هذا الإيذاء بالإضافة الى غير الوالدين كمن يفتح حانوتا في محل يتأذى منه رقيبه لمزاحمته له في جلب المشتري بطبيعة الحال، أو من يعمر دارا و يشيد قصرا يتأذى بذلك جاره لحسد أو رقابة و نحو ذلك من غير أن يكون من قصده الإيذاء و انما هو قاصد للتجارة أو العمارة ليس إلا. فإن هذا جائز بلا اشكال و ان ترتب عليه الإيذاء المزبور.
و هل الحال كذلك بالإضافة إلى الوالدين أيضا، كما لو أراد الولد أن يتزوج بامرأة و لكن الام تتأذى لعدم تلائم أخلاقها معها خصوصا أو عموما أو انه أراد أن يتصدى لتحصيل العلوم الدينية و الأب يتأذى لرغبته في تحصيل العلوم الحديثة كما يتفق ذلك في هذه الأزمنة كثيرا. فهل يحرم مثل هذا الإيذاء؟
الظاهر العدم كما في غير الوالدين حسبما عرفت لعدم الدليل على ذلك بوجه، و انما الواجب المعاشرة الحسنة و المصاحبة بالمعروف على ما نطقت به الآية الكريمة و غيرها مثل ان لا يجادل معهما في القول و لا يقول لهما أف. و أما ارتكاب عمل عائد إلى شأن من شؤون نفسه و ان ترتب عليه إيذاؤهما من غير أن يكون ذلك من قصده فلم تثبت حرمته بدليل إذا لا مانع من الاعتكاف و ان ترتب عليه ايذاؤهما بالمخالفة