المستند في شرح العروة الوثقى - البروجردي، الشيخ مرتضى - الصفحة ١١ - فصل في شرائط وجوب الصوم
«الثالث» عدم الاغماء فلا يجب معه الصوم و لو حصل في جزء من النهار (١) نعم لو كان نوى الصوم قبل الإغماء فالأحوط إتمامه.
(١):- لم يرد نص في خصوص المقام يدل على اشتراط وجوب الصوم بعدم الاغماء، بل المسألة مبنية على المسألة المتقدمة في الفصل السابق من اشتراطه في صحة الصوم إلحاقا للإغماء بالجنون، فان تمَّ ذلك فلا شك في دخله في تعلق الأمر أيضا، و اشتراط الوجوب به كالصحة، فلا أمر حال الاغماء بعد عجزه عن المأمور به.
و لكنه لم يتم- كما تقدم- لعدم الدليل على الإلحاق المزبور بعد ان كان مغايرا مع الجنون موضوعا لانحفاظ العقل معه و عدم زواله، و إنما الزائل الإدراك كما في النوم غايته انه أشد منه، فلا مانع إذا من تكليفه بالصوم على ما تقدم في أول كتاب الصوم من ان النية المعتبرة فيه تفارق ما هو المعتبر في العبادات الوجودية في عدم لزوم انبعاث كل جزء من هذه العبادة عن داعي الأمر، بل اللازم أن يكون على جانب من المفطرات و بعيدا عنها و إن استند ذلك الى أمر غير اختياري من عجز أو حبس أو نوم و نحوها و كما يجتمع ذلك مع النوم يجتمع مع الإغماء أيضا بمناط واحد بلا فرق بين ما استند منهما الى الاختيار أو ما كان بغلبة اللّه سبحانه. إذا فما ذكره (قدس سره) من الاحتياط فيما لو كان ناويا للصوم قبل الاغماء وجيه و في محله.