المستند في شرح العروة الوثقى - البروجردي، الشيخ مرتضى - الصفحة ٢٩٨ - فصل في صوم الكفارة
..........
و نحو ذلك و قد أتى بالعبادة خارجا فهي محكومة بالصحة لا محالة و ان لم يكن مصداقا للعنوان الثانوي لما عرفت من أن مناط العبادية شيء، و مورد البطلان شيء آخر، و لا يعري الفساد الى ذاك المناط أبدا و الأمر بالكفارة فيما نحن فيه من هذا القبيل، ضرورة ان الأمر بالتكفير توصلي لا تعبدي، فلا يعتبر في سقوطه قصد التقرب، و انما العبادية معتبرة في نفس المتعلق من الصوم و العتق- لقوله (عليه السلام) لا عتق الا ما قصد به اللّه- دون الإطعام فلو اطعم بعنوان الكفارة كفى و ان لم يقصد به القربة و هذا أقوى شاهد على أن الأمر الناشئ من قبل الكفارة توصلي في حد نفسه و الا لما اختلفت الخصال الثلاث فيما ذكر كما لا يخفى.
و عليه فصوم الشهرين الواقع متعلقا للأمر بالكفارة عبادي لكن لا من ناحية هذا الأمر الوجوبي الثابت بالعنوان الثانوي، بل من أجل الأمر الاستحبابي المتعلق بنفس الصوم بعنوانه الأولي، فان الصوم في كل يوم ما عدا الأيام المحرمة له أمر استحبابي مستقل، و انما نشأ هذا الجمع و الارتباط أعني عنوان الشهرين، و كذا التتابع من ناحية الأمر بالتكفير الذي هو توصلي كما عرفت. فلو صام يوما أو أياما ثمَّ قطع إما اختيارا أو لعجز أو موت فبطل التتابع لم يكد يؤثر ذلك في بطلان ما وقع، فان ملاك عباديته الأمر الاستحبابي النفسي المتعلق به بالعنوان الأولي لا التوصلي الثابت بالعنوان الثانوي، و قد تحقق على وجهه و لا ينقلب الشيء عما وقع عليه. فلا مناص من الحكم بالصحة.
فإذا كان هناك أثر للصوم الصحيح يترتب و ان لم يحسب من الكفارة كما ذكره في المتن و اللّه سبحانه أعلم.