الكشكول - الشيخ البهائي - الصفحة ٨٤ - لابن قلاقس
أخذه من قول أبي تمام:
إنّ الاسود اسود الغاب همتها # يوم الكريهة في المسلوب لا السّلب
قال أبو عبد اللّه الزبيري: اجتمع راوية جرير، و راوية كثير، و راوية جميل و راوية الأحوص، و راوية نصيب. و افتخر كل منهم، و قال صاحبي أشعر فحكموا السيدة سكينة بنت الحسين «ع» بينهم [١] لعقلها و بصرها، فخرجوا حتى استأذنوا عليها و قد ذكروا لها أمرهم، فقالت لراوية جرير أ ليس صاحبك الذي يقول:
طرقتك صائدة القلوب و ليس ذا # وقت الزيارة فارجعي بسلام
و أي ساعة أحلى من الزيارة بالطروق، قبح اللّه صاحبك، و قبح شعره فهلا قال: فادخلي بسلام؟!ثم قالت لراوية كثير: أ ليس صاحبك يقول.
يقر بعيني ما تقر بعينها # و أحسن شيء ما به العين قرت
و ليس شيء أقر لعينها من النكاح، أ فيحب صاحبك أن ينكح قبح اللّه صاحبك، و قبح شعره، ثم قالت لراوية جميل: أ ليس صاحبك الذي يقول:
فلو تركت عقلي معي ما طلبتها # و إن طلابيها لما فات من عقلي
فما أرادها، و لكن طلب عقله، قبح صاحبك، و قبح شعره، ثم قالت لراوية نصيب: أ ليس صاحبك الذي يقول:
أهيم [٢] بدعد ما حييت فان أمت # فوا حزني من ذا يهيم بها بعدي
فما له همة الا من يتعشقها بعده. قبحه اللّه، و قبح شعره هلا قال:
[١] الحديث عن السيدة سكينة في هذا الميدان كله من وضع الامويين و أذنابهم و الغرض منه تشويه سمعة أهل بيت النبوة و معدن الرّسالة بكل ما يتنافى مع العصمة و الطهارة من الرّجس المنصوص عليها في القرآن الكريم، تمهيدا لعزلهم عن مناصبهم و اغتصابها من قبل الامويين و سلالة الوثنيين و تقريب هذه الطغمة الفاسدة الى مشاعر الناس على ما هم عليه من اقتراف أبشع الجرائم و أبعدها عن طبيعة الرسالة المحمدية و تهوين ذلك على المجتمع بعد نسبتها إلى أهل البيت و ذرية الرسول الكريم و لا مجال الآن لنفي ما ينسب إلى السيدة سكينة بنت الحسين «ع» و قد كفانا مئونة ذلك العلامة المحقق السيد عبد الرزاق المقرم في كتابه (سكينة بنت الحسين) و الاستاذ توفيق الفكيكي و الشيخ علي محمد علي دخيّل في كتابهما و غيرهم، فمن شاء التعرف على الحقيقة ليراجع المصادر المذكورة.
[٢] الهوم: بمعنى الود، و الهيام: العطش.