الكشكول - الشيخ البهائي - الصفحة ١٥١ - الشافعي
الشافعي بالشر و أنّ الفتنة تشتد في إظهار القول بخلق القرآن فهرب من بغداد إلى مصر و لم يقل الرشيد بخلق القرآن، و كان الأمر بين أخذ و ترك إلى أن ولى المأمون و بقي يقدم رجلا و يؤخر اخرى في دعوة الناس إلى ذلك إلى أن قوي عزمه في السنة التي مات فيها، و طلب أحمد بن حنبل فأخبر في الطريق أنه توفي فبقي أحمد محبوسا في الرقة حتى بويع المعتصم، فاحضر إلى بغداد و عقد مجلس المناظرة، و فيه عبد الرحمن بن إسحاق و القاضي أحمد بن أبي داود و غيرهما فناظروه ثلاثة أيام فأمر به فضرب بالسياط إلى أن اغمي عليه ثم حمل و صار إلى منزله و لم يقلق بخلق القرآن و كان مدة مكثه في السجن الثمانية و عشرون شهرا و لم يزل يحضر الجمعة بعد ذلك و الجماعة، و يفتي و يحدث حتى مات المعتصم و ولي الواثق، فأظهر ما أظهر من المحنة، و قال لأحمد بن حنبل: لا تجمعن إليك أحدا و لا تساكن بلدا أنا فيه فاختفى الامام أحمد لا يخرج إلى صلاة و لا إلى غيرها حتى مات الواثق و ولي المتوكل، فأحضره و أكرمه و أطلق له مالا، فلم يقبله ففرقه و أجرى على أهله و ولده في كل شهر أربعة آلاف و لم تزل عليهم جارية إلى ان مات المتوكل و في أيام المتوكل ظهرت السنة، و كتب إلى الآفاق برفع المحنة و إظهار السنة، و بسط أهلها، و نصرهم و تكلم في مجلسه بالسنة، و لم يزالوا أعني المعتزلة في قوة و نماء إلى أيام المتوكل، فخمدوا، و لم يكن في هذه الملة الاسلامية أكثر بدعة منهم.
و من مشاهير المعتزلة الجاحظ و أبو الهذيل العلاف و إبراهيم النظام و واصل بن عطاء و أحمد بن حائط (حابط خ ل) و بشر بن المعتمر و معمر بن عباد السلمي و أبو موسى عيسى الملقب بالمزداد، و يعرف براهب المعتزلة، و ثمامة بن أشرس و هشام بن عمر الفوطي و أبو الحسن بن أبي عمر و الخياط أستاد الكعبي و أبو علي الجبائي أستاد الشيخ أبي الحسن الأشعري أولا و ابنه أبو هاشم عبد السلام، هؤلاء هم رءوس مذهب الاعتزال و غالب الشافعية أشاعرة، و الغالب في الحنفية معتزلة؛ و الغالب في المالكية قدرية، و الغالب في الحنابلة الحشوية، و من المعتزلة الصاحب بن عباد و الزمخشري و الفراء النحوي و السيرافي.
حكي أنّ بعض المطربين غنى في جماعة عند بعض الامراء الأعاجم، فلما أطربه قال لغلامه: هات قباء لهذا المغني و لم يفهم المغني ما يقول الأمير، فقام إلى بيت الخلاء، و في غيبته جاء المملوك بالقبا، فوجد المغني غائبا و قد حصل في المجلس عربدة و أمر الأمير باخراج الجميع فقيل للمغني بعد ما اخرج؛ و هو في أثناء الطريق أنّ الأمير أمر لك بقباء و لم تلحقه فلما كان بعد أيام حضر عند ذلك الأمير و غنى: إذا أنت أعطيت السعادة لم تبل» بضم الباء فأنكروا عليه ذلك؛ فقال في ذلك اليوم لما بلت فأتتني السعادة من الأمير فأوضحوا القضية فأعجبه ذلك و أمر له به.
قال الصفدي: مما له شهرة بين المحدثين غسيل الملائكة و هو حنظلة بن أبي عامر الأنصاري، خرج يوم احد فاصيب، فقال رسول اللّه «ص» : هذا صاحبك قد غسلته الملائكة، و قتيل الجن، سعد بن عبادة، و ذو الشهادتين هو خزيمة بن ثابت الأنصاري، و هو