الكشكول - الشيخ البهائي - الصفحة ٧٩ - لمحيي الدين ابن قرناص
و لكن على ما أنزله من خزائنه فجعلته في خزائنك و حلت بيننا و بينه للّه در قائله:
و ما أحد من ألسن الناس سلما # و لو أنّه ذاك النبي المطهر
فان كان مقداما يقولون أهوج # و إن كان مفضالا يقولون مبذر
و إن كان سكيتا يقولون أبكم # و إن كان منطيقا لون مهدر (مهذر خ ل)
و إن كان صواما و بالليل قائما # يقولون زراق يرائي و يمكر
فلا تكترث بالناس في المدح و الثناء # و لا تخشى غير اللّه فاللّه أكبر
دخل شريك بن الأعور على معاوية و كان دميما، فقال له معاوية: إنك لدميم [١] و الجميل خير من الدميم، و إنك لشريك و ما للّه شريك، و إنّ أباك الأعور، و الصحيح خير من الأعور، فكيف سدت [٢] قومك؟فقال له: إنّك لمعاوية: فما معاوية الا كلبة عوت فاستعوت الكلاب، و إنّك لابن صخر و السهل خير من الصخر، و إنك لابن حرب و السلم خير من الحرب، و إنك لابن امية و ما امية الا أمة فصغرت [٣] فكيف صرت علينا امير المؤمنين؟ثم خرج من عنده، و هو يقول شعرا:
أ يشتمني معاوية بن حرب؟ # و سيفي صارم و معي لساني
و حولي من بني عمي ليوث # ضراغمة [٤] تهش إلى الطّعان
قيل: إنه لما سمع بعضهم قول أبي تمام:
لا تسقني ماء الملام لأنني # صبّ قد استعذبت ماء بكائي
جهز له كوزا، و قال: ابعث لي في هذا قليلا من ماء الملام. فقال ابو تمام: لا أبعثه حتى تبعث لي بريشة من جناح الذل.
لمحيي الدين ابن قرناص
قد أتينا للرياض حين تجلّت # و تحلّت بحلية الألوان
و رأينا خواتم الزهر لما # سقطت من أنامل الأغصان
[١] دم دمامة: كان حقيرا، و قبح منظره، و الدميم صفة المشبهة، و شيخ دميم أي كريه المنظر.
[٢] سدت: من ساد يسود بمعنى صرت سيد القوم و زعيمهم.
[٣] فصغرت: المقصود ان الأمة في التصغير يقال له امية غرضه تشنيع لمعاوية بأن جده ادنى بمراتب من الأمة.
[٤] الضرغام: الأسد.