الكشكول - الشيخ البهائي - الصفحة ٥٦ - قصيدة أبي الحسن الجرجاني
متى ترها خلت السماء سرادقا # عليها و أعلام النجوم تمايلا
هواء كأيام الهوى فرط رقة # و قد فقد العشاق فيها العواذلا
و ماء على الرضراض [١] يجري كأنه # صفائح تهر [٢] قد سبكن جداولا
كأنّ بها من شدة الجري جنة # فقد ألبستهنّ الرياح سلاسلا
و لو أصبحت دارا لك الأرض كلها # لضاقت بمن ينتاب دارك سائلا
عقدت على الدنيا جدارا فحزتها # جميعا و لم نترك لغيرك طائلا
و أغنى الورى عن منزل من بنت له # معاليه فوق الشعر بين منازلا
و لا غرو أن يستحدث الليث بالثرى # عرينا و أن يستطرق البحر ساحلا
و لم يعتمد دارا سوى حومة الوغا # و لا خدما الا القنا و القنابلا
و لا حاجبا الا حساما مهندا # و لا حاملا الا سنانا و عاملا
و و اللّه لا أرضى لك الدهر خادما # و لا البدر منتابا و لا البحر نائلا
و لا الفلك الدوار دارا و لا الورى # عبيدا و لا زهر النجوم قبائلا
أحدت بضبع الدهر حتى دفعتها # إلى غاية أمسى بها النجم جاهلا
و إنّ الذي يبنيه مثلك خالد # و ساير ما يبني الأنام إلى بلى
قصيدة أبي الحسن الجرجاني
ليهن و يسعد من به سعد الفضل # بدار هي الدنيا و سائرها فضل
تولى لها تدبيرها رحب صدره # على قدره و الشكل يعجبه الشكل
بنية مجد تشهد الأرض أنها # ستطوي و ما حاوي السماء لها مثل
تكلف أحداق العيون تخاوصا # إليها كأنّ الناس كلهم قبل
منار لأبصار السراة و ربها # مثال لآمال العفاة إذا ضلوا
سحاب علا فوق السحاب مصاعدا # و أحرى بأن يعلو و أنت له وبل
و قد أسبل الحيرى كمي [٣] مفاخر # بصحن بها للملك يجتمع الشمل
كما طلع النسر المنير مصفقا # جناحيه لو لا أنّ مطلعه غفل
[١] الرضراض: ما صغر ودق من الحصاء.
[٢] تبر: ما كان من الذهب غير مضروب او غير مسكوك او تراب معدنه، الواحدة تبرة.
[٣] كمي: البطل الشجاع.