الكشكول - الشيخ البهائي - الصفحة ٣٤٦ - الشيخ أبو سعيد أبي الخير (ره)
و قال للملك: لما أراد قتله إنّ سقراط في حب [١] و الملك لا يقدر الا على كسر الحب فالحب يكسر و يرجع الماء إلى البحر. و له حكم مرموزة: منها لا تنعس [٢] على باب أعداءك، اضرب الأترجة (ترنج) بالرمان. اقتل العقرب بالصوم، إن أحببت أن تكون ملكا فكن حمار وحش. ازرع بالأسود، و احصد بالأبيض. إن امت الحي تحيي بموته.
عن عليّ بن أبي رافع قال: كنت على بيت مال عليّ بن أبي طالب «ع» و كاتبه، و كان في بيت ماله عقد لؤلؤ كان أصابه يوم البصرة، فأرسلت إلى بنت عليّ بن أبي طالب «ع» فقالت: إنه قد بلغني أنّ في بيت مال امير المؤمنين عقد لؤلؤ في يديك، و أنا احب أن تعيرينه أتجمل به في يوم الأضحى، فأرسلت إليها عارية مضمونة مردودة بعد ثلاثة أيام يا بنت امير المؤمنين، فقالت: نعم، عارية مضمونة مردودة بعد ثلاثة أيام فدفعته إليها، و إنّ امير المؤمنين «ع» رآه عليها فعرفه، فقال لها: من أين صار إليك هذا العقد، فقالت: استعرته عن ابن أبي رافع خازن بيت مال أمير المؤمنين «ع» لأتزيّن به في العيد ثم أرده قال: فبعث إليّ أمير المؤمنين «ع» فجئته فقال لي: أ تخون المسلمين يا ابن أبي رافع؟ فقلت: معاذ اللّه أن أخون المسلمين، فقال: كيف أعرت بنت امير المؤمنين العقد الذي في بيت المال بغير إذني و رضاهم؟فقلت: يا أمير المؤمنين إنها ابنتك، و سألتني أن اعيرها تتزين به فأعرتها إياه عارية مضمونة مردودة عليّ أن أرده مسلما إلى موضعه فقال: رده من يومك و إياك أن تعود إلى ذلك فتنالك عقوبتي.
ثم قال: ويل لابنتي لو كانت أخذت العقد على غير عارية مردودة مضمونة لكانت إذن أول هاشمية قطعت يدها في سرقة. فبلغت مقالته صلوات اللّه عليه ابنته، فقالت له: يا أمير المؤمنين أنا ابنتك و بضعة منك، فمن أحق بلبسه مني؟!فقال لها: يا بنت ابن أبي طالب لا تذهبين بنفسك عن الحق، أكل نساء المهاجرين و الأنصار يتزين في مثل هذا العيد بمثل هذا؟ فقبضته منها و رددته إلى موضعه.
يقال: شغلت فلانا شاغل له، و لا يقال: أشغلته فانها لغة ردية قاله في الصحاح.
قال النبي «ص» : أيها الناس إنّ هذه الدار دار التواء [٣] لا دار استواء، و منزل ترح لا منزل فرح فمن عرفها لم يفرح لرخاء، و لم يحزن لشقاء. ألا و إنّ اللّه خلق الدنيا دار بلوى و الآخرة
[١] الحب: الجابية أو جرة كبيرة.
[٢] النعاس فترة: و في الحواس قرب النوم.
[٣] التواء من توى يتوي: هلك.