الكشكول - الشيخ البهائي - الصفحة ٣١٩ - للأمير أبو فراس
أغلب الناس سلطان جائر و امرأة سليطة. و إذا اتهمت وكيلك فاخزن لسانك و استوثق بما في يده. أكرم المجالسة مجالسة من لا يدعي الرئاسة و هو في محلها.
قال محمد بن مكي: و شر المجالسة مجالسة من يدعي الرئاسة و ليس في محلها. ترك المداراة طرف من الجنون. من قصر بك قبل أن يعرفك فلا تلمه. من لا يقبل قوله فلا تصدق يمينه. لا تصدق الحلاف و إن اجتهد في اليمين. جفاء القريب أوجع من ضرب الغريب. اللطف رشوة من لا رشوة له. أشد ما على السخي عند ذهاب ما له ملامة من كان يمدحه و جفاء من كان يبره. الذل أن تتعرض لما في يد غيرك و أنت في الوصول إليه على خطر. من دارى عدوه هابه صديقه.
من أفسد بين اثنين فعلى أيديهما هلاكه إذا اصطلحا، شيئان لا ينقطعان أبدا المصائب و الحاجات. النمام يخرج منك الكلام بالمنقاش. الرشوة في السر طرف من السحر. من عادى من دونه ذهبت هيبته. من عادى من فوقه غلب. و من عادى مثله ندم. صاح رجل بالمأمون يا عبد اللّه يا عبد اللّه فغضب و قال تدعوني باسمي، فقال الرجل: نحن ندعو اللّه باسمه، فسكت المأمون و عفى و أنعم عليه.
قال محمد بن عبد الرحيم بن نباته لما مات أبو القاسم المغربي رجم الناس ظنونهم فيه متذكرين ما كان يقدم عليه من المعاصي، فرأيته في النوم، فقلت: إنّ الناس قد أكثروا فيك فأخذ بيدي و أنشدني:
قد كان أمن لك فيما مضى # و اليوم أضحى لك أمنان
و العفو لا يحسن عن محسن # و إنما يحسن عن جاني
قال المحقق السيد الشريف في بحث العلم من شرح المواقف: الجفر و الجامعة كتابان لعليّ كرم اللّه وجهه، قد ذكر فيهما على طريقة علم الحروف الحوادث التي تحدث إلى انقراض العالم، و كان الائمة المعرفون من ولده يعرفونهما، و يحكمون بهما و في كتاب قبول العهد الذي كتبه علي بن موسى الرضا رضي اللّه عنه إلى المأمون إنك قد عرفت من حقوقنا ما لم يعرفه آباؤك فقبلت منك ولاية العهد، الا أنّ الجفر و الجامعة يدلان على أنه لا يتم.
و لمشايخ المغاربة نصيب من علم الحروف، ينتسبون فيه إلى أهل البيت و رأيت بالشام نظما اشير فيه بالرمز إلى ملوك مصر، و سمعت أنه مستخرج من ذينك الكتابين.
للأمير أبو فراس
أراك عصيّ الدّمع شيمتك الصبر # أ ما للهوى نهي عليك و لا أمر