الكشكول - الشيخ البهائي - الصفحة ٣٠٠ - و قال آخر
و استف ترب الأرض كي لا يرى له # عليّ من الطول امرئ متطول
ربما يتغير حسن الخلق و الوطاء [١] إلى الشراسة و البذاء [٢] لأسباب عارضة و امور طارية تجعل اللين خشونة و الوطاء غلظة و الطلاقة عبوسا، و هذه الأسباب تنحصر بالاستقراء في سبعة:
الأول الولاية التي تحدث في الأخلاق تغيرا و على الخلطاء تنكرا، إما للوم طبع أو من ضيق صدر، الثاني العزل.
الثالث الغنى فقد يتغير به أخلاق اللئيم بطرا [٣] و تسوء طرائقه أشرا قال الشاعر:
لقد كشف الاثراء عنك خلائقا # من اللوم كانت تحت ثوب من الفقر
الرابع الفقر فقد يتغير الخلق به إما أنفة من ذل الاستكانة أو أسفا من فائت الغنى، و لذلك قال صاحب الشرع صلوات اللّه عليه: كاد الفقر أن يكون كفرا، و بعضهم يسلي هذه الحالة بالأماني، قال أبو العتاهية:
حرك مناك إذا # اغتممت فإنهنّ مراوح
و قال آخر
إذا تمنيت بت اللّيل مغتبطا # إنّ المنى رأس أموال المفاليس
الخامس الهموم التي تذهل اللب و تشغل القلب، فلا يتسع لاحتمال و لا يقوى على صبر.
فقد قال بعض الادباء: الهم هو الداء المخزون في فؤاد المحزون.
السادس الأمراض التي يتغير به الطبع، كما يتغير بها الجسم، فلا يبقى الأخلاق على اعتدال، و لا يقدر معها على احتمال.
السابع علو السنّ و حدوث الهرم، فكما يضعف بها الجسد عن احتمال ما كان يطيقه من الأثقال، كذلك تعجز النفس عن احتمال ما كانت تصبر عليه من مخالفة الوفاق و مضض [٤] الشقاق.
[١] الوطاء: سهل، كريم، دمث. و استوطأه و وجده وطيأ بين الوطاءة اي على حالة لينة.
[٢] البذي كرضي: الفاحش (بي شرم) .
[٣] البطر: قلة احتمال النعمة، و الدهش و الحيرة و الطغيان النعمة.
[٤] المضض: الألم من الوجع، الوجع.