الكشكول - الشيخ البهائي - الصفحة ٢٩٣ - أبو الفتح البستي
الحاشية التحتانية للواحد هي النصف، فالفوقانية واحد و نصف لأنها تزيد على الواحد بقدر نقصان النصف عنه كما هو شأن حواشي الأعداد، و الواحد نصف مجموعهما فالتعريف المذكور صادق على الواحد بل نقول التعريف المذكور صادق على جميع الكسور أيضا و ليس مخصوصا بالصحاح، مثلا يصدق على الثلاث أنه نصف مجموع حاشيتيه، فالتحتانية السدس و الفوقانية ثلث و سدس أعني نصفا و لا شك أنّ الثلث نصف مجموع النصف و السدس و هو المراد.
اهدى أبو إسحاق الصابي في يوم المهرجان اصطرلابا في دون الدرهم لعضد الدولة و كتب معه هذه الأبيات:
اهدى إليك بنو الأملاك و اجتهدوا # في مهرجان جديد أنت تبليه
لكنّ عبدك إبراهيم حين رأى # سمو قدرك عن شيء يساميه
لم يرض بالأرض يهديها إليك فقد # أهدى لك الفلك الأعلى بما فيه
قال بطليموس: افرح بما لم تنطق به من الخطأ أكثر من فرحك بما نطقت به من الصّواب.
و قال أفلاطون: انبساطك عورة من عوراتك، فلا تبذله الا لمأمون عليه.
و من كلامه: احفظ الناموس، يحفظك.
و قال ارسطوطاليس اختصار الكلام طي المعاني. و قيل له: ما أحسن ما حمله الانسان؟ قال: السكوت. و من كلامه استغناؤك عن الشيء خير من استغناءك به. و من كلامه اللئام أصبر أجساما و الكرام أصبر نفوسا.
و قال سقراط: لو لا أنّ في قوله لا أعلم إخبارا بأنّي أعلم لقلت إنّي لا أعلم. و قال لا تظهر المحبة دفعة واحدة لصديقك فانه متى رأى منك تغيرا عاداك.
قال في المثل السائر: كان ابن الخشاب إماما في أكثر العلوم، و أما العربية فكان أبا عذرها، و كان يقف كثيرا على حلق القصاصين و المشعبدين فاذا جاء طلبة العلم لا يجدونه فليم على ذلك و قيل له أنت إمام في العلم فما وقوفك في هذه المواقف، فقال: لو علمتم ما أعلم لما لمتم إنّي طالما استفدت من محاورات هؤلاء الجهال فوائد خطابية تجري في ضمن هذياناتهم لو أردت أن آتي بمثلها لم أستطع، فإنّما أحضر لاستماعها.
قال ابن أبي الحديد في كتابه المسمى بالفلك الدائر على المثل السائر: إنما زعم صاحب كتاب المثل السائر أنه استطراد، و هو قول بعض شعراء الموصل يمدح الأمير قرواش ابن المقلد، و قد أمره أن يعبث بهجو وزيره سليمان بن فهد، و حاجبه أبي جابر و مغنيه البرقعيدي، في ليلة من ليالي الشتاء، و أراد بذلك الدعابة و الولع بهم، و هم في مجلس الشرب.