الكشكول - الشيخ البهائي - الصفحة ٢٥٦ - للمعلم الثاني أبو نصر الفارابي
إله إلا أنت، و أسألك بالأسماء التي تجليت بها للكليم على الجبل العظيم، فلما بدا شعاع نور الحجب من بهاء العظمة خرت الجبال متدكدكة لعظمتك و جلالك و هيبتك، و خوفا من سطوتك راهبة منك، فلا إله إلا أنت فلا إله إلا أنت، فلا إله إلا أنت، و أسألك بالاسم الذي فتقت به رتق عظيم جفون عيون الناظرين، الذي به تدبير حكمتك، و شواهد حجج أنبياءك، يعرفونك بفطن القلوب، و أنت في غوامض مسرّات سرائر الغيوب، أسألك بعزة ذلك الإسم أن تصلّي على محمد و آل محمد، و أن تصرف عني و عن أهل حزانتي و جميع المؤمنين و المؤمنات جميع الآفات و العاهات، و الأعراض، و الأمراض، و الخطايا و الذنوب، و الشك و الشرك، و الكفر، و النفاق، و الشقاق، و الضّلالة و الجهل، و المقت، و الغضب و العسر، و الضيق و فساد الضمير و حلول النقمة، و شماتة الأعداء و غلبة الرجال إنّك سميع الدعاء لطيف لما تشاء.
قال بعضهم: لسنا على يقين من تشخيص مقدار ما نبصره و لا نقدر على تشخيص حجمه الذي هو عليه في نفس الأمر، و ليس البصر مأمونا على ذلك، و لا موثوقا بصدقة لأنّ المرئي كلما ازداد قربا ازداد عظما في الحس، و كلما بعد ازداد صغرا، و أما حالة توسطه في القرب و البعد، فلسنا على يقين من أنّ حجمه في الواقع هو حجمه المرئي فيها على أنا نحدس أنّ الهواء المتوسط بيننا و بين المبصر موجب لرؤية حجمه أعظم فلعله لو تحقق الخلاء لكان يرى أصغر.
للمعلم الثاني أبو نصر الفارابي:
أخي خلّ حيز ذي باطل # و كن و الحقائق في حيز
فما نحن الا خطوط وقعن # على نقطة وقع مستوفز [١]
ينافس هذا لهذا على # أقل من الكلم الموجز
محيط السماوات أولى بنا # فما ذا التنافس في المركز
صرح كثير من محققي أئمة المعاني: أنّ النفي إنما يتوجه إلى القيد إذا صح كون القيد قيدا في الإثبات، و أما إذا لا فلا، فإذا قلت زيد لا يحب المال محبة للفقر مثلا، لم يكن النفي متوجها إلى القيد بل يتوجه إلى أصل الحكم، بخلاف ما لو قيل زيد لا يحب المال خوفا من الفقر، فإنّه يتوجه النفي إلى الفيد، كأنه ادعى شخص أنّ زيدا يحب المال لأجل خوفه من الفقر، فتنفي أنت هذا، و تقول: إنّ زيدا لا يحب المال مخافة الفقر فيكون مفاد هذا أنّ زيدا و إن أحبّ المال فليس لخوف الفقر بل لشيء آخر كالبذل على الإخوان مثلا كما لا يخفى و على هذا فلا احتياج إلى تأويل
[١] الوفز: العجلة، و استوفز في قعدته: انتصب غير مطمئن، أو وضع ركبتيه و رفع إليتيه أو استقل على رجليه و لما يستوي قاعدا و قد تهيّأ للوثوب.