الكشكول - الشيخ البهائي - الصفحة ٢١٨ - لبعضهم و هو ابن عبيد
اهتديت لهذا فأنت أحق، فولاه القضاء.
دخل أياس الشام، و هو غلام صغير، فقدم خصما له إلى بعض القضاة و كان الخصم شيخا، فصال عليه أياس بالكلام، فقال له القاضي: خفض عليه فإنه شيخ كبير، فقال أياس: الحق أكبر منه، قال: اسكت قال: فمن ينطق بحجتي إن سكت قال: ما أراك تقول حقا فقال: لا إله إلا اللّه، فدخل القاضي على عبد الملك فأخبره فقال: اقض حاجته و أخرجه من الشام لا يفسد أهلها.
لتسهيل المصائب و تخفيف الشدائد أسباب: إذا قارنت حزما و صادفت عزما هونت وقعها و قلّلت تأثيرها و ضرها.
فمنها إشعار النفس ما تعلمه من حلول الفناء، و المصير إلى الانقضاء، إذ ليس للدنيا حال يدوم، و لا لمخلوق بقاء معلوم، و منها أن تستشعر أنّ كلّ يوم يمر منها شطر، و يذهب منها جانب حتى تتخلى، و أنت عنها غافل، قال الشاعر:
تسلّ عن الهموم فليس شيء # يقيم فما همومك بالمقيمة
لعل اللّه ينظر بعد هذا # إليك بنظرة منه رحيمة
و منها أن تعلم أنّ فيما وقي من الرزايا، و كفى من الحوادث و البلايا، ما هو أعظم من رزيته، و أشد من بليته.
و منها أن تعلم أنّ طوارق الانسان من دلائل فضله، و محنه من شواهد نبله.
فعن امير المؤمنين «ع» حذق المرء محسوب من رزقه، و قال الشاعر:
محن الفتى يخبرن عن فضل الفتى # كالنار مخبرة بفضل العنبر
و قلما تكون محنة فاضل الا على يد جاهل و بلية كامل الا من جهة ناقص قال الشاعر:
فلا غرو أن يمنى أديب بجاهل # فمن ذنب التنين تنكسف الشمس
و منها علمه بأنه يعتاض من الارتياض بنوائب دهره، و الارتماض بمصائب عصره صلابة عود، و استقامة عمود، و تجاربا لا يغتر معه برخاء، و ثباتا لا يتزلزل بعده لكل شدة، و بأسا قال الشاعر:
ترا تا هست ناهموارئي در خود غنيمت دان # درشتيهاي دور چرخ را كان هست سوهانش