الكشكول - الشيخ البهائي - الصفحة ٢١٥ - و لكثير من قصيدة
اولى القوة، و العزم ناظرا في دليل التحريم، و وجه القبح، حتى استحق من اللّه الثناء فيما أنزل من الكتب الاولين. ثم في القرآن الذي هو حجة على سائر كتبه و مصداق لها، و لم يقتصر الا على استيفاء قصته و ضرب سورة كاملة عليها ليجعل له لسان صدق في الآخرين كما جعله لجده الخليل إبراهيم، و ليقتدي به الصالحون إلى آخر الدهر في العفة و طيب الإزار و التثبت في مواقف العثار فأخزى اللّه اولئك في إيرادهم ما يؤدي إلى أن يكون إنزال اللّه سورة التي هي أحسن القصص في القرآن العربي المبين ليقتدي بنبي من الأنبياء في العقود بين شعب الزانية، و في حل تكته للوقوع عليها و في أن ينهاه ربه ثلاث كرات، و يصاح به من عنده ثلاث صيحات بقوارع القرآن، و بالتوبيخ العظيم، و بالوعيد الشديد، و التشبيه بالطائر الذي سقط ريشه حين سفد غير انثاه، و هو جاثم في مربضه و لا يتحلحل و لا ينهى و لا ينتبه حتى يتداركه اللّه بجبرئيل، و باجباره و لو أنّ أوقح الزناة و أشطرهم واحدهم حدقة و أجلحهم وجها لقي بأدنى ما لقي به نبي اللّه مما ذكروا لما بقي له عرق ينبض، و لا يتحرك فيا له من مذهب ما أفحشه، و من ضلال ما أبينه. انتهى كلام صاحب الكشاف، لا خلاف في أنّ يوسف على نبينا و «ع» لم يأت بالفاحشة إنما الخلاف في وقوع الهم منه، فمن المفسرين من ذهب إلى أنه هم و قصد الفاحشة و أتى ببعض مقدماتها و قد أفرط صاحب الكشاف في التشنيع على هؤلاء، كما نقلناه عنه في الصفحة السابقة، و منهم من نزعه عن الهم أيضا، و هو الصحيح و للإمام الرازي في تفسيره الكبير هنا نكتة لا بأس بايرادها.
قال الامام: ان الذين لهم تعلق بهذه الواقعة هم يوسف «ع» ، و المرأة، و زوجها و النسوة، و الشهود، و رب العالمين، و ابليس، و كلهم قالوا ببراءته «ع» عن الذنب فلم يبق لمسلم توقف في هذا الباب، أما يوسف فلقوله: «هِيَ رََاوَدَتْنِي عَنْ نَفْسِي» [١] و قوله رَبِّ اَلسِّجْنُ أَحَبُّ إِلَيَّ مِمََّا يَدْعُونَنِي إِلَيْهِ» [٢] و اما المرأة فلقولها «وَ لَقَدْ رََاوَدْتُهُ عَنْ نَفْسِهِ فَاسْتَعْصَمَ» [٣] و «قالت اَلْآنَ حَصْحَصَ اَلْحَقُّ أَنَا رََاوَدْتُهُ عَنْ نَفْسِهِ» [٤] و اما زوجها فلقوله «إِنَّهُ مِنْ كَيْدِكُنَّ إِنَّ كَيْدَكُنَّ عَظِيمٌ» [٥] و اما النسوة فلقولهن «اِمْرَأَتُ اَلْعَزِيزِ تُرََاوِدُ فَتََاهََا عَنْ نَفْسِهِ قَدْ شَغَفَهََا حُبًّا إِنََّا لَنَرََاهََا فِي ضَلاََلٍ مُبِينٍ» [٦] و قولهن «حََاشَ لِلََّهِ مََا عَلِمْنََا عَلَيْهِ مِنْ سُوءٍ» [٧] و اما الشهود فقوله تعالى:
«وَ شَهِدَ شََاهِدٌ مِنْ أَهْلِهََا» [٨] إلى آخره.
[١] آيات از شماره يك تا شماره نه در سورهء مباركه يوسف ميباشد بدين ترتيب.
[٢] الآية (٢٦) .
[٣] الآية (٣٣) . و (٣) و ٧-الآية (٥١) .
[٤] الآية (٣٢) .
[٥] الآية (٢٨) .
[٦] الآية (٣٠) .
[٧] يوسف الآية (٢٤) .
[٨] الآية (٢٦) .