الكشكول - الشيخ البهائي - الصفحة ١٠٩ - للأموي في النجديات
أربعة فيهم الروح و لم يرتكضوا في أصلاب الرجال و لا أرحام النساء؟و عن رجل لا أب له و عن رجل لا قوم له؟و عن قبر جرى بصاحبه؟و عن قوس قزح ما هو؟و عن بقعة طلعت عليها الشمس مرة واحدة و لم تطلع عليها سابقا و لا لاحقا؟و عن ظاعن ظعن [١] مرة و لم يظعن قبلها و لا بعدها؟و عن شجرة نبتت من غير ماء؟و عن شيء يتنفس و لا روح له و عن اليوم و عن أمس و غد و بعد غد؟و عن البرق و الرعد و صوته؟و عن المحق [٢] الذي في القمر؟
فقيل لمعاوية: لست هناك و متى أخطأت في شيء من ذلك تسقط من عينه فاكتب إلى ابن عباس يخبرك عن هذه المسألة، فكتب إليه فأجابه بقوله: أما الشيء قال اللّه تعالى:
«و جعلنا من الماء كل شيء حي [٣] و أما قوله لا شيء: فانما هو الدنيا، لأنها تبيد و تفنى. و أما دين لا يقبل اللّه غيره فلا إله الا اللّه و محمّد رسول اللّه. و أما مفتاح الصلاة فاللّه أكبر، و أما غرس الجنة فلا حول و لا قوة الا باللّه العلي العظيم.
و أما صلاة كل شيء فسبحان اللّه و بحمده. و أما الاربعة التي فيهم الروح و لم يرتكضوا في أصلاب الرجال و لا أرحام النساء فآدم و حواء و عصاء موسى و الكبش الذي فدى به إسحاق.
و أما الرجل الذي لا أب له فالمسيح. و أما الرجل الذي لا قوم له فآدم: و أما القبر الذي جرى بصاحبه فالحوت سار بيونس في البحر. و أما قوس قزح فأمان اللّه تعالى لعباده من الغرق.
و أما البقعة التي طلعت عليها الشمس مرة واحدة فالبحر الذي انفلق لبني إسرائيل.
و أما الظاعن الذي ظعن مرة و لم يظعن قبلها و لا بعدها فجبل طور سيناء كان بينه و بين الأرض المقدسة أربع ليال، فلما عصت بنوا إسرائيل، أطاره اللّه بجناحيه، فنادى مناد إن قبلتم التوراة كشفته عنكم، و إلاّ ألقيته عليكم فأخذوا التوراة معتذرين، فرده اللّه تعالى عز و جل إلى موضعه. و أما الشجرة التي نبتت بغير ماء فشجرة اليقطين التي أنبتها اللّه تعالى على يونس «ع» و أما الذي يتنفس و لا روح له فالصبح. و أما اليوم فعمل، و أما أمس فمثل و أما غد فأجل و أما بعد غد فأمل و أما البرق فمخاريق بأيدي الملائكة تضرب به السحاب و صوته زجره، و أما المحق الذي في القمر فقول اللّه عز و جل: وَ جَعَلْنَا اَللَّيْلَ وَ اَلنَّهََارَ آيَتَيْنِ فَمَحَوْنََا آيَةَ اَللَّيْلِ
[١] ظعن: أي سير.
[٢] محق أي ذهب، محق القمر أي نقص حتى لا يكاد يرى لخفائه، و في الحديث يكره التزويج في محاق الشهر، و محاق الشهر ثلاث ليال من آخره
[٣] الأنبياء الآية (٣١)