الرسائل الفشاركية - الطباطبائي الفشاركي، السيد محمد - الصفحة ٩٥ - المقام الأوّل إنّه يحرم المخالفة القطعية
لإجمال العلم، و حينئذ فأيّ فرق بين الاذن في المخالفة الاحتمالية بجعل البدل، و الاذن في المخالفة القطعية بجعل شيء عذرا.
نعم فرق بين المقامين من حيث إنّ الاذن في المخالفة الاحتمالية هناك خفيّ، و يكون من لوازم الأمر بالعمل بالاستصحاب و العمل بالطريق، و هنا ليس كذلك و هذا الخفاء بعد اطلاع العبد على حقيقة الأمر لا يرفع به القبيح لو كان بنفسه.
و الحاصل: أنّ العقل كما يحكم بحرمة المخالفة القطعيّة، كذلك يحكم بوجوب الموافقة القطعية و الموجب بحكمه في المقامين ليس الّا العلم الإجمالي بالخطاب و التمكّن من الاحتياط، فعلى من يدّعي الفرق بين المقامين، و يجوّز مخالفة حكمه في المقام الثاني، و يمنع عنها في الأوّل إبداء الفرق بين المقامين فتأمّل.
ثمَّ، إنّه يظهر ممّا ذكرناه في الخبرين السابقين: ما في الاستدلال على جواز المخالفة القطعية بمثل قوله (عليه السّلام) كل شيء مطلق حتى يرد فيه نهي أو أمر [١]. و قوله (عليه السّلام) الناس في سعة ما لم يعلموا. [٢]، لأنّه لم يرد في أطراف الشبهة نهي و لا أمر و لم يعلم حرمتها فانّ الظاهر أنّ كلّ شيء يراد به المشكوك حكمه من حيث نفسه مع قطع النظر عن وجود العلم الإجمالي، و أمّا قوله (عليه السّلام): الناس الى آخره، فعدم دلالته على المدّعى ظاهر، سواء قرئ بالإضافة أم لا، فانّ العلم المأخوذ فيه أعم من التفصيلي و الإجمالي. و ملخّص معنى الحديث: أنّ الناس في سعة تكليف لا يعلمونه إجمالا أو هم في السعة ما دام لا يكونون عالمين بشيء لا إجمالا، و لا تفصيلا بل نقول: يمكن الاستدلال بمفهوم هذا الخبر على تقدير كون «ما» زمانية على وجوب الاجتناب عن أطراف الشبهة بأن منطوقه ان الناس ما دام لا يكونون عالمين بشيء لا إجمالا و لا تفصيلا، و لا عموما و لا خصوصا، يكونون في السعة، و مفهومه حينئذ انهم إذا علموا بأحد من الوجوه المذكورة يكونون في الضيق. فهذا الخبر على
[١] من لا يحضره الفقيه: ج ١ ص ٣١٧ ح ٩٣٧ ليس فيه: «أو أمر» و جامع الأحاديث ج ١ ص ٣٢٨ ح ٦١٤.
[٢] المحاسن: ص ٤٥٢ ح ٣٦٥.