الرسائل الفشاركية - الطباطبائي الفشاركي، السيد محمد - الصفحة ٧٨ - الأوّل
العقاب على مخالفته عند العقل، لأنّ تحصيل البراءة اليقينية عن الاشتغال اليقيني واجب بحكم العقل ثمَّ انّا بعد المراجعة لم يحصل لنا القطع بمحرّمات بمقدار المعلوم بالإجماع بحيث يوجب ذلك القطع بزوال العلم الإجمالي في غير المقطوعات، بحيث يكون الشك فيها شكّا بدويا. و أمّا ما دلّ على حرمة الأدلّة الظنية فهي و إن كانت بمقدار المعلوم بالإجمال، بل يمكن أن يقال: إنّها أكثر إلّا أنّ الحرمة الظاهرية المعلومة بالأدلّة الظنية لا يوجب رفع حكم العقل في موارد الشبهة بالاحتياط إلّا إذا كان الأمر بالعمل بالأدلّة متضمّنا لبيان اكتفاء الشارع في مقام امتثال الخطاب المعلوم بالإجمال بالعمل بمؤدّياتها.
و الجواب عنه بوجوه:
الأوّل: انّا لا نعلم بوجود محرّمات في الأفعال بحيث تكون الأفعال التي لم يقم طريق على حرمتها داخلة في أطراف الشبهة، بل العلم الإجمالي الموجود هو العلم بوجود محرّمات في ما قام الطريق على حرمتها، إذ مع إلقاء بعض الأفعال التي لا طريق على حرمتها بمقدار المعلوم بالإجمال الذي يدّعى وجودها في المجموع لا يزول العلم الإجمالي بوجود المحرّمات في مؤديات الطرق، و مع إلغاء بعض ما قام الطريق على حرمتها بمقدار المعلوم بالإجمال في المجموع، لا يبقى لنا علم إجمالي بوجود محرّمات في البعض الباقي، ممّا قام الطريق على حرمتها و غيرها من الأفعال التي لم يقم طريق على حرمتها.
و الحاصل: أنّ من يدّعي وجود العلم الإجمالي بالمحرّمات في الأفعال:
إمّا أن يدّعي علما إجماليا واحدا و هو العلم بمحرمات في الأفعال الأعم ممّا قام الطريق على حرمته و ممّا لم يقم طريق على حرمته.
أو يدّعي أنّ لنا علما إجماليا بوجود محرّمات بين الأفعال زيادة على المقدار الذي نعلم وجودها في مؤدّيات الطرق، فإن اقتصر في مقام الدعوى على الأوّل.
فجوابه: أنّ إلقاء بعض الأفعال التي لم يقم طريق على حرمتها بمقدار المعلوم بالإجمال لا يوجب زوال العلم الإجمالي، و هذا دليل على أنها خارجة عن أطراف الشبهة.