الرسائل الفشاركية - الطباطبائي الفشاركي، السيد محمد - الصفحة ٥٢٩ - الثامنة
فالأولى أن يقال: إن أريد من المنافاة منافاته لحكمة الشرعي- لأنّ من أحكامه اللزوم- فهو مطلق ممنوع.
و إن أريد منافاته لمدلوله- نظير منافاة شرط عدم حصول الملك في البيع- فهو ممنوع. و لكنّ الأخير لا يخلو من نظر، فإنّ السلطنة على الارتجاع بدون أداء الدين يمكن أن يقال: إنّه مناف لكون المال وثيقة عرفا.
و كيف كان، فإن علم عدم المنافاة فالظاهر- حينئذ- هو الصحة لسلامة العموم عن المعارض. إلا أن يقال: إنّ سببيّة فسخ الراهن مجهولة، و على تقدير رضا المرتهن بالفسخ فالمؤثر ردّه، لا فسخ الراهن. و قد مرّ أنّ عند الشكّ في السببيّة لا يمكن التمسّك.
و هكذا الأمر على تقدير الشكّ في المنافاة لعدم العلم بالمانع الموجب لتخصيص العموم. إلّا أن يقال: إنّ الشكّ في المنافاة موجب للشكّ في قصد الإنشاء، فأصل العقد مشكوك الحصول.
و فيه: أنّ ظهور اللفظ في الإنشاء حجّة شرعيّة ما لم يدلّ على خلافه دليل، و إن علم المنافاة ففساد الشرط ظاهر، لأنّه إمّا بكون العقد فاسدا رأسا أو هو خاصّة، فهو فاسد على أيّ حال. و احتمال فساد العقد دون الشرد فاسد للقطع بأنّ فساد العقد يوجب فساد الشرط. و لو فرض إمكان صحة الشرط بدون العقد فهنا يستحيل ذلك، لانتفاء متعلّق الشرط على تقدير فساد العقد، كما هو واضح.
و أمّا العقد، فهل الحكم بصحته و فساده مبنيّ على إفساد الشرط الفاسد، و عدمه، أو يختصّ هنا بالبطلان؟ و إن قلنا بأنّ الشرط لا يكون مفسدا وجهان:
من أنّ المعلوم فساده هو خصوص الشرط، و ليس للعقد جهة توجب فساده غير فساد الشرط.
و من أن القصد إلى إنشاء مفهوم العقد المقيّد بالشرط معلوم أنه غير متحقّق، لأنّ قصد اتحاد المتنافيين لا يأتي من العالم بالمنافاة، و إيجاد المطلق- أيضا- لا يعلم قصده، بل ظاهر اللفظ يقتضي عدمه، و الكلام في مسألة إيجاب فساد الشرط فساد العقد