الرسائل الفشاركية - الطباطبائي الفشاركي، السيد محمد - الصفحة ٥٢٨ - الثامنة
و يمكن أن يستدلّ للمنع بما مرّ من الأخبار، الدالّة على أنّه لا رجوع فيما كان للّه- و قد عرفت الكلام في دلالتها- إلّا أنّ الشكّ في سببيّة الفسخ لرفعها- بناء على ما مرّ- كاف في الحكم بالفساد.
و منها: الصلح، فعن المبسوط [١] و الخلاف [٢] عدم الدخول فيه مطلقا. و عن التذكرة [٣] دخوله فيه، بل عن المهذّب البارع [٤]: دعوى الإجماع على الدخول فيه.
و فصّل في التحرير [٥] بين ما كان في معنى الإبراء فلا يدخله، و بين ما كان معاوضة فيدخله.
و مثله حكي عن جامع المقاصد [٦] و غيره، و هو الأقوى. أمّا أنّه لا يدخل فيه إذا كان في معنى الإبراء فلما سيأتي- إن شاء اللّه تعالى- في الإيقاعات، مضافا الى ما مرّ من الأصل. و أمّا أنّه يدخله إذا كان معاوضة فللعموم، و عدم ما يصلح للتخصيص.
و منها: الرهن. و الكلام فيه من حيث الراهن، و إلّا فهو من حيث المرتهن داخل في العقود الجائزة. و قد حكي عن بعض [٧] المنع عن ذلك، مستدلّا بأنّ الرهن وثيقة للدين. و الخيار ينافي الاستيثاق.
و أجيب بأنّ غاية الأمر كون وضعه على اللزوم، و هو لا ينافي جواز جعل الخيار بتراضي الطرفين.
أقول: إن كان الخيار منافيا للاستيثاق فلا يقبل التقييد بغير صورة الاشتراط،
[١] المبسوط: ج ٢ ص ٨٠.
[٢] الخلاف: ج ٣ ص ١٢ مسألة ١٠.
[٣] تذكرة الفقهاء: كتاب البيع ج ١ ص ٥٢٢ س ١٩.
[٤] المهذب البارع: ج ٢ كتاب الصلح ص ٥٣٨.
[٥] تحرير الاحكام: ج ١- ٢ كتاب البيع ص ١٦٧ الفصل الثاني س ٣٠.
[٦] جامع المقاصد: ج ٤ ص ٣٠٤.
[٧] المكاسب: الخيارات ص ٢٣٤.