الرسائل الفشاركية - الطباطبائي الفشاركي، السيد محمد - الصفحة ٤٩٦ - فرع
أقول: يحتمل أن يكون المراد من قوله: (بعت رجلا) الشراء- بناء على أنّ لفظ البيع يطلق على المعنى الأعمّ من الشراء و البيع- فيكون المراد من الشرط شرط ردّ المبيع عند ردّ الثمن، و يكون المراد من البيع في قوله: فالبيع لك: المبيع، فيكون كناية عن لزومه، و عدم سلطنة البائع على ردّ الثمن و ارتجاع المبيع، و حينئذ تكون الرواية من أدلّة ما نحن فيه، أو أن يكون المراد من قوله: بعت معناه الحقيقي، و يكون المراد من الشرط، شرط تعجيل الثمن مثلا، و يكون المراد من البيع في قوله: فالبيع لك العقد- أي- اختياره إبقاء و دفعا لك، فلا دخل له بمسألتنا.
و الثاني و إن كان أقرب من الأول- لعدم التجوّز في لفظ البيع- إلّا أنّ إرادة العقد من البيع بعيد. مع أنّ الظاهر أنّ قوله (عليه السّلام): فإن أتاك بمالك هو تعبير عن الشرط، و كون المراد منه، المال الذي ثبت كونه له بهذا البيع، حتى يكون المراد من إتيانه التعجيل في الإقباض بعيد.
مع أنّ في التعبير بالإتيان، و دخل الدفع و الإقباض نوع إيماء إلى أنّ الشرط هو الردّ، لا تعجيل الثمن، و مع ذلك وضوح المسألة أشدّ من أن نحتاج في إثباتها الى هذا الخبر.
و منها: رواية سعيد بن يسار في الصحيح قال: قلت لأبي عبد اللّه (عليه السّلام):
إنّا نخالط أناسا من أهل السواد و غيرهم، و نبيعهم و نربح عليهم في العشرة اثني عشر، و ثلاثة عشر، و نؤجّل ذلك فيما بيننا و بينهم السنة، و نحوها، و يكتب لنا رجل منهم على داره أو أرضه بذلك المال، الذي فيه الفضل الذي أخذ منّا شراء بأنه باع و قبض الثمن، فعنده إن هو جاء بالمال الى وقت بيننا و بينهم أن نردّ عليه الشراء، فإن جاء هذا الوقت، و لم يأتنا بالدراهم فهو لنا، فما ترى في الشراء؟ فقال: أرى أنّه لك إذا لم يفعله، و إن جاء بالمال للوقت فتردّ عليه [١].
أقول: قوله: (فنعده) الظاهر أنّه ليس المراد من مجرّد الوعد بعد العقد، و لا قبله
[١] وسائل الشيعة: ب ٧ من أبواب الخيار ح ١ ج ١٢ ص ٣٥٤ مع تفاوت يسير.