الرسائل الفشاركية - الطباطبائي الفشاركي، السيد محمد - الصفحة ٤٩٠ - الاولى
و أمّا صحّة البيع في الجهل بخيار الحيوان- فقد عرفت- أنّه لعدم دخول مثل ذلك في الغرر المنهيّ عنه، و قياس ما نحن فيه عليه لا وجه له، بعد كون ما وقع في ضمن العقد محمولا.
و بالجملة: دعوى كون التحديد الشرعيّ مخرجا للمعاملة عن عنوان الغرر، مع بقاء مناطه الذي هو الجهل الموجب لعدم أمن المتعاقدين من الوقوع في الضرر، لا يخلو عن ضعف.
نعم، لو قلنا: إنّ حكمة بطلان الغرر آثاره التشاحّ و النزاع كان تحديد الشرع موجبا لارتفاع حكمة البطلان، فكان الالتزام بالصحّة و التخصيص في إطلاق النهي الموجب للفساد مع قيام الدليل المخصّص تعيّنا.
فتلخّص أنّ الأقوى ما اختاره المتأخّرون من فساد البيع. و ربّما يحكى هنا التفصيل بين الشرط و العقد به بطلان الأوّل دون الثاني. و قد عرفت، أنّه لا وجه له، لأنّ الغرر في الشرط يوجب كون العقد غرريّا، و لعلّه يأتي تحقيق ذلك- إن شاء اللّه تعالى- في باب الشروط.
مسألة:
مبدأ هذا الخيار عند الإطلاق حين الفراغ من العقد، لأنّه المتبادر من الإطلاق، و قد عرفت البحث في خلاف الشيخ في ما سبق، فلا نعيده.
مسألة:
كما يجوز جعل هذا الخيار للمتعاقدين، كذلك يجوز جعله لأجنبيّ واحدا أو أكثر، و يجوز لكلّ واحد ممن له الخيار- على تقدير التعدّد- الفسخ و الإجازة، و لكنّ مع التعارض يقدّم الفسخ، لأنّ فائدة الخيار تأثيره، فلو لم يؤثّر لغي الشرط اللازم الذي أمر المتعاقدان بالوفاء به فالتردّد في ذلك، أو الجزم بعدمه ليس في محلّه.
و هل يجب على الأجنبيّ رعاية أصلح الأمرين بحال المشروط له؟
قد يقال: نعم، لأنّه أمين. و هو مشكل، لأنّ هذا التعليل لا يلائم ما قالوه: إنّه بحكم لا توكيل، فالمناط مراعاة لفظ الشرط، فإن كان مقتضيا لذلك- و لو لا