الرسائل الفشاركية - الطباطبائي الفشاركي، السيد محمد - الصفحة ٤٨٤ - الرابعة
بالرضا، و عدم الاقتران به.
و أمّا على باقي الوجوه، فلا يخفى أنّه لا يصحّ أن يكون جوابا للشرط، لأنّ الأخبار بهذه المعاني ليس غرضا له (عليه السّلام)، فهي- حينئذ- إمّا حكمه للجواب، نظير كون الرضا حكمة لكون الافتراق مسقطا في خيار المجلس، و حكم هذا كما لو كان هو الجواب، ضرورة أنّ الحكمة لا تفيد موضوع الحكم، فلا فرق في الحدث بين المقرون فيه بالرضا، و بين غيره، و إمّا علّة له. و هذا الوجه يختلف حكمه باعتبار المعاني السابقة.
فإن قلنا: إنّ المراد: هو التنزيل العرفي، فإن أريد التنزيل في الحكم- أعني عدم سلطنة المشتري معه على الردّ- كان مقتضاه السقوط في كلّ ما هو بحكم الالتزام عرفا، و إن لم يكن كاشفا عن الرضا، لاقترانه بما يعلم معه عدم الرضا كوطء الجارية، و ركوب الدابة فراسخ و أمثالهما فإنّ من لاحظ عمل العرف يقطع بأنّ مثل هذه التصرفات لا يصلح معها ردّ البيع، و لا يكون المتصرّف مسلّطا عليه عندهم، و إن علم صدورها من غير التزام، فضلا عن الشكّ في ذلك، أو ظهور كونه مع الرضا. و الإحداث- بمقتضى ما اخترنا في معناه- كلّه من هذا القبيل. و عليه لا تكون القضيّة غالبيّة.
و إن أريد منه التنزيل في الموضوع أمكن أنّ ما لا يكون له ظهور في الالتزام- لاقترانه بما يدلّ على عدم الالتزام- خارج عن العلّة، فيخرج بذلك عن عموم الإحداث، لاقتضاء العلّة قصر الحكم على موردها.
و إن قلنا: إنّ الحدث الالتزام حقيقة- لأنّ كلّ ما دلّ على الالتزام قلبا التزام- و إن لم يقصد به إنشاؤه، فإن كان الحكم عليه بذلك بملاحظة نوعه كان مقتضاه سقوط الخيار بكلّ كاشف نوعيّ و لو لم يكن تصرّفا، و عدم الاعتبار بما قرن بما يعلم معه عدم الرضا و الالتزام فإنّه ليس التزاما- حينئذ- و إن كان بملاحظة شخص التصرف اعتبر دلالة الشخص عليه، و حيث لم يعلم الاكتفاء بالظنّ كان المناط حصول العلم بالرضا.