الرسائل الفشاركية - الطباطبائي الفشاركي، السيد محمد - الصفحة ٤٨٣ - الرابعة
اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) في رجل اشترى عبدا لشرط إلى ثلاثة أيام، فمات العبد في الشرط، قال: يستحلف باللّه ما رضيته، ثمَّ هو برئ من الضمان [١]. فأنّ المراد من الرضا هو الالتزام، و إلّا فالرضا بالملكية- كما عرفت- حاصل بعد العقد، و لو في زمان يسير، فلا حاجة الى الحلف، فالمراد الالتزام قلبا لو أنشأه بفعل أو قول.
و كيف كان قوله (عليه السّلام) فذلك رضا، يحتمل وجوها:
أحدها: أن يكون تنزيلا مراعيا للحدث منزلة الرضا، و مقتضاه سقوط الخيارية، حتى مع العلم بأنّه لا يكون مع الرضا.
ثانيها: أن يكون إخبارا عن الواقع، و المراد منه: التنزيل العرفي، لا بمعنى تقييد القضية بقولنا: عرفا، بل بمعنى كون بناء الأخبار على تنزيل المخبر نفسه منزلة العرف.
ثالثها: أن يكون إخبارا عن الواقع، و يكون المراد: أنّ الإحداث متى تحقّق فهو رضا- بناء على أنّ مطلق الكاشف عن الالتزام القلبي التزام- و إن لم يقصد به إنشاء الالتزام.
رابعها: أن يكون إخبارا عن الواقع، و يكون المراد: أنّه متى تحقّق الحدث فالرضا محقّق، و يكون الاتحاد، الذي هو مفهوم القضية، كناية عن ذلك، و مصحّح دعوى الاتحاد: إمّا هو الدلالة- أعني كون الحدث دالّا على الرضا- و إمّا كون الرضا غالبا سببا لحدوث الحدث، و إمّا مجرد مصاحبة الحدث للرضا.
و أوجه المصحّحات هو الأوّل، حيث أنّ اتحاد الدّال مع مدلوله حال الكشف عن المدلول إذا لوحظ بهذه الحيثيّة أظهر من اتحاد المسبب مع سببه، أو اتحاد المتصاحبين مع الآخر.
و إذا عرفت ذلك، فمقتضى أوّل الوجوه المحتملة في الفقرة المذكورة أن يكون هو الجواب للشرط. و عليه- كما مرّ الإشارة إليه- لا فرق بين أنواعه من حيث الاقتران
[١] وسائل الشيعة: ب ٥ من أبواب الخيار ح ٤ ج ١٢ ص ٣٥٢.