الرسائل الفشاركية - الطباطبائي الفشاركي، السيد محمد - الصفحة ٤٨٢ - الرابعة
و حكي عنه التمثيل لذلك في موضع آخر: بأن ينظر من الأمة الى ما يحرم لغير المالك [١].
و عن الغنية في موضعين منها: استثناء إحداث الحدث الدال على الرضا عن ثبوت الخيار [٢].
و عن السرائر- بعد الحكم بالخيار في الحيوان إلى ثلاثة أيام-: هذا إذا لم يحدث في هذه المدّة حدثا يدلّ على الرضا [٣].
و عن موضع آخر: إذا لم يتصرّف فيه تصرّفا يؤذن بالرضا في العادة [٤].
و هذه العبائر- كما ترى- مثل الأخبار في عدم الشمول لمثل الأمر بالسقي، و تمثيل الأوّل بالنظر محمول على ما حملنا عليه الأخبار، من قصد الاستمتاع.
و بالجملة: كلّما عدّ في نظر العرف تصرّفا في المبيع يكون مسقطا، و لو فرضنا مخالفة المشهور لما ذكرنا، و حكمهم بأنّ كلّ تصرف لغويّ يكون مسقطا فذلك لا يوهن به ما اخترناه، للعلم بأنّ دليلهم في تعيين الضابط ليس الأخبار التي قد أشرنا إلى بعضها، و هي- كما عرفت- لا دلالة فيها على اعتبار غير ما ذكرناه في السقوط.
و أمّا الأمر الثاني: فتحقيق الكلام فيه يتوقف على التكلّم في الأخبار.
فنقول: إنّ الظاهر أنّ المراد من الرضا ليس الرضا الحاصل عند العقد الثاني غالبا، بعد الفراغ منه، و لو في مدّة يسيرة، فإنّ إسقاط الخيار بذلك، و لو بشرط اقترانه بما يكشف عنه يوجب عدم حدوث الخيار في أغلب أفراد البيع.
و يشهد له- أيضا- رواية عبد اللّه بن الحسن بن زيد بن عليّ بن الحسين (عليه السّلام)، عن أبيه، عن جعفر (عليه السّلام)، عن أبيه (عليه السّلام)، قال: قال رسول
[١] المقنعة: ص ٥٩٣.
[٢] غنية النزوع (الجوامع الفقهية) ص ٥٢٦ س ٢ و س ١٣.
[٣] السرائر: ج ٢ ص ٢٤١.
[٤] السرائر: ج ٢ ص ٢٤٧.