الرسائل الفشاركية - الطباطبائي الفشاركي، السيد محمد - الصفحة ٤٥٩ - فرع
تركهما الافتراق باق، و بعد حدوثه لا خيار لهما، فلا تعرّض في الخبر لمدّة الخيار من حيث هو، بل لو فرض كون التحديد في الخبر تحديدا لمدّة الخيار- من حيث كان هو- كان مقتضاه القطع بانتفاء الخيار بعد موت المتعاقدين، لأنّ الزمان الذي يترك فيه الافتراق مع قابليّته لوقوع الافتراق لأجل فقدان من يقوم به الافتراق. و المفروض أنّ الزمان الذي جعل مدّة لبقاء الخيار هو الزمان المقيّد بعدم حدوث الافتراق فيه، مع قابليّة لوقوعه فيه.
و نحن إنّما لم نحكم بذلك لأجل أنّ الزمان بهذه الخصوصيّة لا يصلح لجعله مدّة لبقاء الخيار من حيث هو، و هذا مع قطع النظر عمّا ذكرنا أوّلا من أنّ الظاهر من القضيّة كون التحديد تحديدا لثبوت الخيار للمتبايعين قرينة بنفسه، على أنّ التحديد لبقاء الخيار للمتعاقدين، لا لبقائه في نفسه.
فتلخّص من جميع ما ذكرنا، أنّ الأخبار لا دلالة فيها على بقاء الخيار بعد الموت، و معه لا مقتضى للعدول عن أصالة عدم ثبوت الخيار للوارث، إلّا أن يقال:
استصحاب بقاء الخيار بعد الموت حاكم على أصالة عدم ثبوته للوارث.
فان قلت: إنّ الثابت قبل الموت مقطوع الارتفاع، لانتفاء موضوعه.
قلنا: لمّا علم من الخارج أنّ الخيار من الحقوق الماليّة التي اعتبر لها الحدوث و البقاء في نفسه- مع قطع النظر عن ثبوته لمالك- صحّ استصحابه، و لمّا كان من آثار وجوده بعد الموت انتقاله إلى الورثة- لأنّ ما تركه الميّت يكون لوارثه- كان معنى استصحابه بعد الموت انتقاله إلى الورثة.
و أمّا الأولويّة المتمسّك بها لسقوط الخيار بالموت فثبوتها موقوف على العلم بمناط كون الافتراق بالأبدان مسقطا، و كونه في الافتراق بالموت ثابتا، أشدّ من غيره.
و تطرّق المنع الى كلتا المقدّمتين واضح.
مسألة:
لو أكرها على التفرّق: فإن منعا من التخاير فالمعروف عدم سقوط الخيار. و حكي عن الأردبيلي- (رحمه اللّه)- سقوطه مطلقا [١]. و قيل بعدمه مطلقا، و لو لم
[١] مجمع الفائدة و البرهان ج ٨ ص ٣٨٨.