الرسائل الفشاركية - الطباطبائي الفشاركي، السيد محمد - الصفحة ٤١٤ - الفصل الخامس في السهو
و دعوى أنّه يصدق إذا كان شاكّا في أنّ الركعة المتلبّس بها، الفارغ من واجباتها (أنّها) الثانية، أو الثالثة أنّه شاكّ في وجود الثانية، لأنّ وجودها بعد لم يتمّ.
مدفوعة بأنّ وجود الواجب من الثانية، الذي هو داخل في فرض اللّه، الذي لا يقع فيه الشكّ معلوم الحصول، فالشك [١] بملاحظة الركعات الملتئمة منها الصلاة راجع الى الشكّ في وجود ما سنّة النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) بعد القطع بأنّ فرض اللّه بكماله قد وجد، و مجرّد قابلية لحوق شيء بالثانية لا يوجب صدق الشك في وجود الثانية.
و ممّا يدلّ على ما ذكرنا قوله (عليه السّلام) في صحيحة زرارة، عن أبي جعفر:
«كان الذي فرض اللّه على العباد عشر ركعات، و فيهنّ القراءة، و ليس فيهنّ وهم- يعني سهوا- فزاد رسول اللّه سبعا، و فيهنّ الوهم، و ليس فيهنّ قراءة» [٢] فمن شكّ في الأوّلتين أعاد حتى يحفظ، و يكون على يقين، و من شك في الأخيرتين عمل بالوهم.
لا يقال: المراد (من الشك في الأوليين الشكّ الواقع في الأوليين، و يؤيّده قوله (عليه السّلام): ليس فيهن) [٣] وهم.
لأنّا نقول: هذا خلاف الظاهر، و لو كان كما ذكر أيضا لم يوجب الحكم بالفساد، لأنّه لا يعلم أنّ شكّه وقع في الثانية، مع احتمال كون الركعة المتلبّس بها، التي وقع فيها (الشكّ) [٤] ثالثة، إلّا من باب التخيير و الأصل، فتأمل.
و قوله (عليه السّلام): «ليس فيهنّ وهم» معناه ليس فيهنّ (حكم) [٥] الوهم، و هو
[١] في «ط ١»: «و أما بملاحظة» و ما أثبتناه كما في «ط ٢».
[٢] وسائل الشيعة: ب عدد الفرائض اليومية و نوافلها ح ١٢، ج ٣، ص ٣٤، نقلا بالمضمون.
[٣] هذه الإضافة أثبتناها من «ط ٢».
[٤] أثبتناهما من «ط ٢».
[٥] أثبتناهما من «ط ٢».