الرسائل الفشاركية - الطباطبائي الفشاركي، السيد محمد - الصفحة ٤٠٣ - الفصل الخامس في السهو
صلاته بعد الدخول في السجود على إشكال فيه مرت الإشارة اليه.
و إن قلنا: إنّه ليس بركن صحّ، و كذلك الكلام حيث يخرج عن الركوع، و يمكن الفرق بين جهات الحركة، فيقال: إن تحقّق سكون من جهة الهوي إلى السفل و ان لم يحصل الاستقرار من سائر الجهات حصل الركوع، و إلّا فلم يحصل، و للنظر في جميع هذه الفروع مجال، فليتأمّل فيها.
و لو تذكر بعد الخروج عن الحدّ الذي يمكن جعله ركوعا وجب الاستواء قائما، ثمَّ الركوع، لأنّه أتى بأمر زائد عن الهوي، فصار فاصلا بين القيام و الركوع، فتأمّل.
مسألة:
لو علم أنّه ترك سجدة، و هو قائم في الركعة المتأخّرة وجب الرجوع و الإتيان بها، و أمّا الجلوس بين السجدتين، فإن علم أنه فعله بنيّته، ثمَّ عرضت له الغفلة عن الثانية فلا إشكال، و لو علم أنّه أتى به بنيّة الاستراحة، فإن قلنا: إنّ ماهيّة الجلوسين متغايرة وجبت الإعادة، لكنّه محض احتمال، لا أظنّ أحدا يلتزم به.
و إن قلنا باتحاد ماهيّتهما، كما هو الأقوى فالظاهر عدم وجوب الإعادة، لأنّه عمل وقع بنيّة امتثال الأمر مطابقا له، و اعتقاد كونه جلسة بعد السجدة الثانية ليس بأولى من اعتقاد كون السجدة السابقة على هذه الجلسة سجدة ثانية، و الظاهر عدم الإشكال في عدم وجوب إعادة السجدة المأتيّ بها بمجرّد اعتقاد كونها ثانية، و هذا ظاهر.
و لو علم أنّه لم يتحقّق منه جلوس فالظاهر وجوب الجلوس قبل الإتيان بالسجدة.
و قد يقال: لا يجب ذلك، لإطلاق الأخبار الآمرة بالإتيان بالسجدة من غير ذكر للجلوس، و لأنّ المناط في وجوب الجلوس هو الفصل الحاصل بالقيام، و لا يخفى ما في الوجهين، لعدم سوق الأخبار لبيان حكم الجلوس. و لو كان المناط الفصل لجاز ذلك اختيارا، و لا يلتزم به أحد.
و لو شكّ في الجلوس فقد يقال بوجوب الإتيان لقاعدة الاشتغال، و لأنّه شكّ