الرسائل الفشاركية - الطباطبائي الفشاركي، السيد محمد - الصفحة ٤٠٢ - الفصل الخامس في السهو
أو يقال: إنّه يعتبر في الركوع اتصاله بالقيام، و الهوي الذي يغتفر فصله ما وقع بعنوان المقدّميّة للركوع، و فيه أيضا منع.
و لو تذكّر، و قد وصل الى حدّ الركوع ففي جواز احتساب بقائه ركوعا إشكال، منشؤه: أنّ الركوع إحداث هيئة الانحناء، أو ما يعمّه، و البقاء.
كل ذلك إذا لم يتخلّل بين تذكّره و الوصول الى حدّ الركوع وقوفا يعدّ- عرفا- فاصلا بين القيام و الركوع، زائدا على الهوى الذي لا بدّ من فصله، و أمّا معه فلا إشكال في وجوب العود الى القيام و الركوع حاله.
و هل يجوز له زيادة الانحناء في ما إذا لم يقع غير الهوي فاصلا، و جعل ذلك الانحناء الزائد ركوعا؟ فيه إشكال: من أنّ المسمّى حاصل، و الزيادة ليست إحداثا له، و من أنّه كان له في أوّل الأمر نيّة الركوع بهذا الانحناء، و جعل ما يحصل به مسمّى الركوع كسابقه من مراتب الهوي مقدّمة فلا يبقى فرق بين القصد من الابتداء، و ما نحن فيه، إلّا في نيّة المقدميّة، و عدمها، و ظاهر أنّ ذلك لا دخل له في صحة الركوع.
و توهّم كونه فاصلا بين القيام و الركوع مدفوع بما مرّت الإشارة اليه، و المسألة محتاجة إلى التأمّل. و لو وصل الى حدّ الركوع و استقر، ثمَّ ذهل و هو الى السجود فالظاهر صحة العمل إن كان بعد الدخول في السجود، و في وجوب العود لإدراك القيام بعد الركوع إشكال، منشؤه النصّ، و احتمال الدخول في الركن، و قد أشبعنا الكلام فيه.
و إن كان قبله، فإن خرج عن هيئة الركوع و لو جالسا قام مطمئنا، ثمَّ سجد، و سقط عنه ذكر الركوع، و إن لم يخرج عن ذلك ففي وجوب قيامه منحنيا لأداء الذكر الواجب إشكال: من أنّ ذلك يعدّ ركوعا جديدا، أو هو بقاء للركوع الأوّل.
غاية ما هنالك: أنّه تغيّر وصفه، و هو كونه ركوعا قياميّا الى الركوع القعودي، فالرجوع لا يكون إلّا إحداثا للوصف الزائد، لا الموصوف، فتأمّل.
و إن هوى قبل أن يحصل سكون، فإن قلنا: إنّ الطمأنينة في الركوع ركن فسد