الرسائل الفشاركية - الطباطبائي الفشاركي، السيد محمد - الصفحة ٤٠١ - الفصل الخامس في السهو
استئناف التكبير بعنوان صلاة أخرى في أثناء الصلاة مبطل للأولى أم لا؟ و على الأوّل فهل تنعقد به الصلاة أم لا؟ و لعلّ الأقوى هو ثالث الوجوه، و سيأتي لذلك مزيد توضيح في بعض فروع الشكوك المبطلة.
مسألة:
لو هوى إلى السجود ناسيا للركوع، فإن تذكّر بعد حصول مسمّى السجدة فالمشهور [١] البطلان، للنصوص [٢] الدالّة على أنّ من ترك الركوع حتى سجد يعيد، و لأنّ الأمر دائر بين زيادة الركن، الذي هو مسمّى السجدة في كلّ ركعة، أو نقصانه، و في كلا الوجهين إشكال، لأنّ ما دلّ منها على البطلان دلالته بالإطلاق، و أسانيدها لا تخلو عن شيء.
و في رواية أبي بصير دلالة على الصحة من حيث ترك الركوع إذا لم يكن التذكّر بعد فعل السجدتين، قال: قال أبو عبد اللّه (عليه السّلام): «إذا أيقن الرجل أنّه ترك ركعة من الصلاة، و قد سجد سجدتين، و ترك الركوع استأنف الصلاة» [٣].
إلّا أن يقال: إن مفهومها نفي الإعادة، لعدم اليقين بوقوع الترك، فتأمّل. و أمّا ما ذكر من زيادة الركن ففيه منع.
و دعوى أنّ المسمّى ركن، و الزائد عليه غير ركن يدفعه حصول البطلان بزيادة سجدتين و لو كان في ركعة واحدة.
و كيف كان، فالإتيان بالركوع قائما، و إتمام الصلاة، ثمَّ الإعادة أحوط، و لو تذكّر و لمّا يسجد فإن تذكّر قبل وصوله الى حدّ الركوع الشرعيّ فالظاهر جواز إتمام الهوي ركوعا، لأنّ القيام قبله حاصل، و الهوي مقدّمة لا يعتبر فيه قصد كونه للركوع.
إلّا أن يقال: إنّ الركوع هو نفس الانحناء من القيام الى الحدّ الشرعيّ، و فيه منع لا يخفى وجهه.
[١] نهاية الاحكام: في السهو عن الركن ج ١، ص ٥٢٨، و البيان: في الخلل الواقع في الصلاة ص ١٤٥، س ٨، و جامع المقاصد: في أحكام السهو ج ٢، ص ٤٨٨.
[٢] وسائل الشيعة: ب بطلان الصلاة بترك الركوع عمدا كان أو سهوا ح ١ و ٢ و ٣ و ٤، ج ٤، ص ٩٣٣.
[٣] وسائل الشيعة: ب بطلان الصلاة بترك الركوع عمدا كان أو سهوا ح ٣، ج ٤، ص ٩٣٣.